تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما سلاسلها وأغلالها فاستمع إلى وصفها: ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاْسْلُكُوهُ [الحاقة:22]. فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِى وَالاْقْدَامِ [الرحمن:41]. أي أن ناصية رأسه تجمع إلى قدميه من وراء ظهره.

يُنشئ الله لأهل النار سحابة سوداء مظلمة، فيقال لهم: يا أهل النار أي شيء تطلبون؟

فيقولون: الشراب، فيستسقون، فتمطرهم تلك السحابة السوداء أغلالاً تزيد في أغلالهم، وسلاسل تزيد في سلاسلهم وجمراً يتلهب عليهم.

أما عذاب أهل النار وكل ما مضى من عذابها؟

فما ظنك بعذاب دار أهون أهلها عذاباً من كان له نعلان يغلي منهما دماغه، ما يرى أن أحداً أشد منه عذاباً، وإنه لأهونهم.

أما حال أهلها فشر حال وهوانهم أعظم هوان وعذابهم أشد عذاب؟

ما ظنك بقوم قاموا على أقدامهم خمسين ألف سنة، لم يأكلوا فيها أكلة، ولم يشربوا فيها شربة، حتى انقطعت أعناقهم عطشاً، واحترقت أكبادهم جوعاً.

ثم انصرف بهم بعد ذلك إلى النار، فيسقون من عين آنية قد آذى حرها واشتد نضجها.

فلو رأيتهم وقد أسكنوا داراً ضيقة الأرجاء، مظلمة المسالك، مبهمة المهالك، قد شدت أقدامهم إلى النواصي، واسودت وجوههم من ظلمة المعاصي، يسحبون فيها على وجوههم مغلولين، النار من فوقهم، النار من تحتهم، النار عن أيمانهم، النار عن شمائلهم: لَهُم مّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذالِكَ نَجْزِى الظَّالِمِينَ [الأعراف:41].

فغطاؤهم من نار، وطعامهم من نار، وشرابهم من نار، ولباسهم من نار، ومهادهم من نار.

فهم بين مقطعات النيران وسرابيل القطران وضرب المقامع، وجر السلاسل، يتجلجلون في أوديتها، ويتحطمون في دركاتها، ويضطربون بين غواشيها.

المحاضرات المفرغة · الصفحة ٥٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ٥٥١