تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان هذا منطق الجن اتجاه القرآن فللملائكة كذلك شأن مع القرآن الكريم ، فقد أخرج البخارى ومسلم فى صحيحيهما واللفظ للبخاري عن أسيد بن حضير رضي الله عنه قال : بينما هو يقرأ القرآن من الليل سورة البقرة ، وفرسه مربوطة عنده إذ جالت الفرس فسكت فسكتت، فقرأ فجالت الفرس ، فسكت فسكتت الفرس ، ثم قرأ فجالت الفرس فانصرف ، وكان ابنه يحيى قريبا منها، فأشفق أن تصيبه ، فلما اجتروا – يعني ولده حتى لا تطأه الفرس – رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها ، فلما أصبح حدث النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له : ((أقرأ يا ابن حضير. أقرأ يا ابن حضير ، قال : فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى وكان منها قريبا، فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح ، فخرجت حتى أراها قال : وتدرى ما ذاك ؟ قال : لا ، قال : تلك الملائكة دنت لصوتك ولو أنك قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى عنهم (2))) .

وفى صحيح مسلم – أيضا – عن البراء قال : ((كان رجل يقرأ سورة الكهف وعنده فرس مربوط بشطنين (والشطن : الحبل الطويل المضطرب) ، وإنما ربطه بشطنين لقوته وشدته فتغشته سحابة، فجعلت تدور وتدنو، وجعل فرسه ينفر منها، فلما أصبح أتى الرسول صلى الله عليه وسلم، فذكر له ذلك، فقال : تلك السكينة تنزلت للقرآن (3))).

إخوة الإيمان : وكذلك يكون أثر القرآن حين يتلى ، وليس بمستغرب أن يحول القرآن قلوب اللصوص المجرمين إلى قلوب علماء متميزين ، وعباد صالحين.

المحاضرات المفرغة · الصفحة ٥٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ٥٤٧