تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفوق ذلك فقد استطاع القرآن الكريم أن يخترق قلوبهم وهم بعد على الكفر والضلال ، ومازال يؤثر فيها حتى قاد أصحابها إلى الهدى والايمان ، يقول جبير بن مطعم بن عدي القرشي النوفلي رضي الله عنه وكان من أكابر قريش وعلماء النسب فيها : قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ( وذلك فى وفد أسارى بدر ) وسمعته يقرأ فى المغرب بالطور ، فلما بلغ الآية أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون . كاد قلبي يطير (( كما روى ذلك الشيخان في صحيحيهما )) (1) .

وفى رواية ((كان ذلك أول من دخل الإيمان في قلبي)) وإن كان قد تأخر إسلامه إلى ما بين الحديبية والفتح (2)).

وقبل خيبر كانت قصة عتبة بين ربيعة ، وهى مشهورة ، وإسنادها حسن ، وخلاصتها أن قريش بعد ما رأت انتشار الإسلام اختارت أحسن رجالاتها ليكلم النبى صلى الله عليه وسلم ، فجاء أبو وليد عتبة بن ربيعة ، وكلم النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ، وهو منصت له ، فلما فرغ قال : ((أفرغت يا أبا الوليد ؟ قال : نعم ، قال: أنصت ، فقرأ عليه مطلع سورة فصلت حتى بلغ قوله تعالى فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود فأمسك عتبة على فيه وناشده بالرحم)) ، ورجع إلى أهله ، واحتبس عن قريش فترة.

المحاضرات المفرغة · الصفحة ٥٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ٥٤٦