تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هموم الأنبياء عليهم السلام:

أنبياء الله هم أصدق الناس طوية، تجردوا عن حظوظ أنفسهم وعاشوا من أجل بلاغ دينهم، فكانت الآخرة همهم.

هذا نوح عليه السلام يمكث في دعوة قومه قرابة الألف عام، وهو يدعوهم إلى طاعة الله وعبادته، وليس له من هم إلا ذاك ﴿قال رب إني دعوت قومي ليلاً ونهاراً﴾، ﴿ثم إني دعوتهم جهاراً ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسراراً﴾.

وهكذا نبينا عليه الصلاة والسلام فقد عاش يحمل هم أمته عليه الصلاة والسلام، فمن ذلك أن ربه عاتبه هون عليه ما يجده من هم وحزن لعدم إيمان الكفار بدعوته، ومنه قوله تعالى: ﴿لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين﴾ [الشعراء:3]. ﴿فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً﴾ [الكهف:6]. ﴿ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون﴾ [النحل:127]. ﴿قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾ [الأنعام:33]. ﴿ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون ﴾ [النمل:70]. ﴿فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون﴾ [فاطر:8]. وقد وصفه الله بقوله: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾ [التوبة:128].

ونرى في حياته صلى الله عليه وسلم هم الدعوة - وهو من هموم الآخرة - جلياً واضحاً ومن ذلك أنه لما ذهب إلى الطائف يدعوا أهلها إلى الإسلام كذبوه وأغروا به السفهاء فضربوه وأدموه، لكنه عليه الصلاة والسلام شغله هم الدعوة عن جراحه، فعن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: ((لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت، فإذا فيها

المحاضرات المفرغة · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ٥٤