تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي لحظة من سكر وشوق إلى عهر تأخرت صديقته، تأخرت حبيبته عليه، فما هي إلا لحظات وقد كاد يجن من تأخرها. ما هي إلا لحظات حتى أقبلت عليه فلما رآها خر ساجداً لها.

وما الذي تنتظرونه! هي السجدة الأخيرة، هي النهاية. والله ما قام من سجدته، بل أقاموه في تابوته وأرسلوه بطائرته ودفنوه مع سائر الموتى.

أيها الأحبة: إن هذا الموتَ هو أخطرُ حقيقةٍ ، هو أعظم حقيقةٍ، هو أكبرُ حقيقةٍ يواجهها الشقيُ والسعيد، الغنيُ والفقير، العزيزُ والذليل، الذليلُ والحقير.

الموت هو أكبر حقيقة، ومن أجل هذا كان صلى الله عليه وسلم يقول: ((اكثروا من ذكر هادم اللذات، ألا وإني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة)).

أيها الأحبة، أسوق هذه الأحداث متفرقة مختلفة، وكلها تختلف من حيث الخاتمة وتختلف من حيث النهاية، لكنها في مؤد واحد وهو الخاتمة.

أي خاتمةٍ نواجهُها وأي نهايةٍ نفضي إليها، وأي عمرٍ يمتدُ بنا وأي شبابٍ نتقلبُ فيه، حتى ننتقلُ منه إلى الشيخوخة ثم نتوب بعد ذلك.

هل ضِمنا هذه الحياةَ ؟ هل ضمِنا هذه الأعمارَ؟ بادروا بالتوبةِ بادروا بالإنابةِ قبل أن يخطِفَكم الموتُ ويخطِفَكم الأجلُ وتمضي الملائكةُ بوديعةِ اللهِ من أرضه إلى السماءِ، فتكونَ في أعلى عليينَ أو في أسفلَ سافلين.

إن حُسنَ الخاتمةِ وسوءَ الخاتمة لأمرُ خطير وعجيب وجليل جداً.

جاء صحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان ذلك قبل أن يسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجهز جيشاً من الجيوش لمعركة حاسمة مع الكفار.

فجاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ كافر فقال: يا محمد أرأيت إن اتبعتك فما الذي لي وما الذي علي؟

قال: ((إن شهدت أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله كان لك ما للمسلمين عامة، وعليك ما عليهم عامة، فإن غنموا غنمت معهم)).

قال: ما على هذا أتبعك، فشهد أن لا إله إلا الله وشهد أن محمداً عبده ورسوله.

المحاضرات المفرغة · الصفحة ٤١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ٤١٦