عائداً إلى الخلية ، تأمل نتاجها تجد عجبا ، تنطلق إلى البساتين ، فتأخذ تلك الأجزاء الصافية من على ورق الزهر والورد ، فتمصه لتكون مادة العسل ، ثم تكبس الأجزاء المنعقدة على وجه الورقة وتعقدها على رجلها ثم تذهب لتملأ بها المسدسات الفارغة ، ثم يقوم يعثوبها على بيته فينفخ فيه ، ثم يطوف على تلك البيوت بيتاً بيتاً وينفخ فيها كلها فتدب فيها الحياة بأمر الله بعد حين فتخرج طيوراً صغاراً ، نحلاً صغاراً بإذن الله ، وتلك آية قلما يتفطن الخلق لها كما قال ابن القيم رحمه الله ، كل هذا من ثمرة الوحي الإلهي ، تبارك الله وجل الله أعظم ما فاهت به الأفواه ، سبحان من ذلت له الأشراف ، أَكْرَمُ مَنْ يُرْجَى ومن يُخَاف ، جعل الله لكل مخلوق قوة وقدرة يدافع بها عن نفسه ، ومن تلك المخلوقات النحل ، كيف يدافع عن نفسه وعن نتاجه ، يذكر أن ألد أعداء النحل هو الفأر ، يهاجم الخلية فيأكل العسل ويلوث أجواء الخلية ، فماذا تفعل تلك النحلة الصغيرة أمام هذا الفأر الذي هو لها كجبل عظيم ، إنها تطلق عليه مجموعة من العاملات فتلدغه حتى يموت ، كيف تخرجه ، إن بقي أفسد العسل ، ولوث أجواء الخلية ، ولو اجتمع نحل الدنيا كله لإخراجه ما استطاع ، فماذا يفعل ، جعل الله عز وجل له مادة شمعية يفرزها ويغلف بها ذلك الفأر فلا ينتن ولا يتغير ولو بقي ألف عام ، حتى يأتي صاحب الخلية فيخرجه ، فسبحان من قدر فهدى وخلق فسوى ، إن في ذلك لآية ، وكم لله من آية مما يبصره العباد وما لا يبصرونه ، وتفنى الأعمار دون الإحاطة بجميع تفاصيلها ، ولكن أكثر الناس لا يفقهون ، أإله مع الله قليلاً ما تشكرون ، ومن عجائب النبات ، ما ذكره صاحب كتاب نوادر الكتب من أن شجرة غريبة في جنوب الصين ، تكون أوراقها في الأحوال الجوية العادية خضراء كأوراق الأشجار ، وقبل حدوث الفيضانات أو هطول الأمطار تتغير فتصبح حمراء ، فأصبحت عند سكان تلك المنطقة كمراقبة للأحوال الجوية ،
المحاضرات المفرغة · الصفحة ٢٠٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المحاضرات المفرغةص ٢٠٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي