تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فحمل في نفسه عليهم ..

أو تجده يعلق صلاحه واستقامته بأشخاص يعينونه على الدين .. فإذا فسدت أحوالهم .. أو فرق الدهر بينهم ..انتكس عن الدين .. وعصى رب العالمين ..

وهذا حال أولئك المرتدين .. الذين علقوا إسلامهم بحياة النبي صلى الله عليه وسلم .. فما داموا يخالطونه .. ويحدثهم ويساكنونه .. فهم ثابتون على الدين .. بل قُوّام في الأسحار .. صُوّام في النهار ..

ولكن ما إن فارق سواده سوادهم .. حتى ارتدوا على أدبارهم ..وكفروا بعد إسلامهم ..

حتى قال لهم أبو بكر رضي الله عنه : من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات .. ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ..

نعم ..الله حي لا يموت..يسمع دعاء الداعين ..ويقبل توبة التائبين..

من لجأ إليه كفاه .. ومن فرَّ إليه قربه وأدناه ..

إن ذكره العبد في نفسه ذكره في نفسه .. وإن ذكره في ملأ ذكره في ملأٍ خير منهم ..

من تقرب إليه شبراً تقرب إليه ذراعاً .. ومن تقرب إليه ذراعاً .. تقرب إليه باعاً ..

ومن استقر في قلبه الإيمان .. ثبت على عبادة الرحمن .. وإن اشتد البلاء ..

وانتقل معي إن شئت إلى هناك .. انتقل إلى هناك ..

وادخل إلى المدينة ..

وانظر إلى النبي عليه الصلاة والسلام .. وقد جلس مع أصحابه الكرام ..

فحدثهم عن البيتِ الحرام .. وفضلِ العمرة والإحرام ..

فطارت أفئدتهم شوقاً إلى ذاك المقام ..

فأمرهم بالتجهز للرحيل إليه .. وحثهم على التسابق عليه ..

فما لبثوا أن تجهزوا .. وحملوا سلاحهم وتحرزوا ..

فخرج صلى الله عليه وسلم مع ألف وأربعمائة من أصحابه .. مهلين بالعمرة ملبين .. يتسابقون إلى البلد الأمين ..

فلما اقتربوا من جبال مكة ..

بركت القصواء - ناقة النبي عليه السلام - .. فحاول أن يبعثها لتسير .. فأبت عليه ..

فقال الناس : خلأت القصواء .. ( أي عصت ) فقال صلى الله عليه وسلم :

ما خلأت القصواء .. وما ذاك لها بخلق .. ولكن حبسها حابس الفيل ( يعني فيل أبرهة لما أقبل به مع

المحاضرات المفرغة · الصفحة ١٨٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ١٨٤٩