تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحفر ..

قال سلمان : فوالذي نفس سلمان بيده..ما ماتت منها نخلة واحدة ..

فلما أدى النخل إلى اليهودي .. بقي عليه المال ..

فأُتي النبي صلى الله عليه وسلم يوماً بذهب من بعض المغازي ..

فالتفت إلى أصحابه وقال : ما فعل الفارسي المكاتب ..

فدعوه له .. فقال صلى الله عليه وسلم : خذ هذه فأد بها ما عليك يا سلمان ..

فأخذها سلمان .. فأدى منها المال إلى اليهودي ..

وعتق .. ثم لازم النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات ..

* * * * * * * *

هذا خبر سلمان الفارسي .. الذي ترك العيش الهني .. والوطن الرضي .. وأنواع الشهوات ..

وسافر في البلاد .. وتنقل بين ذل الخدمة .. ورق العبودية .. طلباً للهداية الأبدية ..

عظم الخالق في نفسه .. واستأنس بذكره وقربه .. وتنعم بمناجاته وحبه .. فصغر ما دونه في عينه ..

تعب أياماً قليلة .. أعقبته راحةً طويلة ..

إذا ذكرت له الجنات .. طارت نفسه شوقاً إليها ..

وتخيل لو أنه فيها ينعم .. ومن أشجارها يأكل .. وإلى خالقها ينظر ..

فينسى عند ذلك شدةَ العذاب .. وجليلَ المصاب ..

فلله ما أبهى ثباتهم له وقد حصلت تلك الجوائز تقسم

دعاهم فلبوه رضا ومحبة فلما دعوه كان أقرب منهم

ينادونه يا رب يا رب إننا عبيدك لا نبغي سواك وتعلم

ولو كان يرضي الله نحر نفوسهم لدانوا بها طوعاً ولله سلموا

كما بذلوا عند الجهاد نحورهم لأعدائه حتى جرى منهم الدم

ولله أكباد هنالك أودع الغرام بها فالنار فيها تضرم

ولله أنفاس يكاد بحرها يذوب المحب المستهام المتيم

ولله أفضال هناك ونعمة وبر وإحسان وجود ومرحم

ولله كم من عبرة مهراقة وأخرى على آثارها لا تقدم

وقد شرقت عين المحب بدمعها فينظر من بين الدموع ويسجم

فبالله ما عذر امرئ هو مؤمن بهذا ولا يسعى له ويقدم

ولكنما التوفيق بالله إنه يخص به من شاء فضلاً وينعم

* * * * * * * *

ومن الناس .. من يشتاق إلى الهداية .. ولكن يمنعه منها بغضه لبعض الصالحين .. أو مواقف وقعت له معهم ..

المحاضرات المفرغة · الصفحة ١٨٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ١٨٤٨