, إذاً عند طه حسين اسم إبراهيم وإسماعيل , وجوده في القرآن لا يكفي في إثبات وجوده في التاريخ , ما معنى ذلك ؟ أنه يمكن أن يكون في القرآن أباطيل وخرافات , وأشياء غير حقيقة , فضلاً عن إثبات هذه القصة , التي تحدثها بهجرة إسماعيل بن إبراهيم إلى مكة , ونحن مضطرون إلى أن نرى في هذه القصة , نوعاً من الحيلة , سبحان الله ! ما ذكره الله في كتابه , وما ذكره النبي ـ e ـ في سنته , كما في صحيح البخاري , في هجرة إبراهيم لهاجر , وإسماعيل إلى مكة , وأن نزولهم فيها بأمر الله , ثم يأتي هذا ويقول : إن ذكرهم في القرآن لا يفيد أنها حقيقة تاريخية , قام العلماء بالرد عليه والأدباء كذلك , ومنهم مصطفى صادق الرافعي في تحت راية القرآن , ونقض كتاب الشعر الجاهلي لمحمد الخضر حسين , ومحاضرات في بيان الأخطاء العلمية تاريخية التي اشتمل عليها كتاب الشعر في الجاهلي للشيخ محمد الخضري , ونحو ذلك من الكُتَّاب المسلمين , من أهل العلم , والأدب , والفضل , ونحو ذلك , لقد قيض الله سبحانه وتعالى , من يكتب من المسلمين ويرد على أمثال هؤلاء , ويبين حقيقة أمثال جمال الدين الأفغاني , وغيره , من المنحرفين , والباطنية , والمندسين , الذين أرادوا أن يفسدو الدين , وألّف محمد محمد حسين حصوننا مهددة من داخلها , في الرد على أهل الحداثة وكان منهم , ثم تاب إلى الله , وألف كتابه هذا من باب توبته , لأن الله قال : (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا )(البقرة: من الآية160) , فمن كان منهم ثم تاب إلى الله , فلا بد أن يرد عليهم , وهكذا كل من ذهب إلى هؤلاء العلمانيين والحداثيين , إذا تاب إلى الله لابد أن يرد عليهم , وأن يبين ما كتب إذا كان كتب شيئاً , أو نشر شيئاً , أن يعلن توبته على الملأ , كما نشر الباطل على الملأ , فإنه لا يكفي أن ينشر الباطل على الملأ , ثم يتوب بينه وبين ربه , دون أن يبين لأن الله قال : (وَبَيَّنُوا ) ,
المحاضرات المفرغة · الصفحة ١٧٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المحاضرات المفرغةص ١٧٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي