تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطئك لم يكن ليصيبك) إن هذه العقيدة إذا رسخت في نفسك وقرت في ضميرك صارت البلية عطية والمحنه منحه وكل الوقائع جوائز وأوسمة ومن يرد الله به خيراً يصب منه فلا يصبك قلق من مرض أو موت أبن أو خسارة مالية أو احتراق بيت فإن الباري قد قدر والقضاء قد حل والاختبار هكذا والخيرة لله والأجر حصل والذنب غفر.

هنيئا لأهل المصائب صبرهم ورضاهم عن الأخذ المعطي القابض الباسط (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) ولن تهدأ أعصابك ولن تسكن بلابل نفسك ولن تذهب وساوس صدرك حتى تؤمن بالقضاء والقدر،جف القلم بما أنت لاق فلا تذهب نفسك حسرات،لا تظن أن بوسعك إيقاف الجدار أن ينهار وحبس الماء أن ينسكب ومنع الريح أن تهب وحفظ الزجاج أن ينكسر هذا ليس بصحيح على رغمي ورغمك سوف يقع المقدور وينفذ القضاء ويحل المكتوب فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

أستسلم للقدر قبل أن تتطوق بجيش السخط والتذمر والعويل أعترف بالقضاء قبل أن يدهمك سيل الندم أذن فليهدأ بالك وإذا فعلت الأسباب وبذلت الحيل ثم وقع ما كنت تحذر فهذا ما كان ينبغي أن يقع ولا تقل لو أني فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل.

واسمع إلى الجوائز وإلى الأوسمة وإلى الأعطيات للصابرين المحتسبين صح عنه عليه الصلاة والسلام أن الله يقول

(مالي عبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم أحتسبه ألا الجنة) وقال سبحانه في الحديث القدسي الصحيح (من ابتليته بحبيبتيه _أي عينيه_ فصبر عوضت منهما الجنة)وصح عنه عليه الصلاة والسلام عن ربه أنه قال إذا قبضت أبن العبد المؤمن قال الله لملائكته وهو أعلم: قبضتم أبن عبدي المؤمن قالوا:نعم ,قال :قبضتم ثمرة فؤاده. قالوا: نعم ,قال : فماذا قال عبدي؟ قالوا :حمدك واسترجع. قال: ابنوا لعبدي بيت في الجنة وأسموه بيتا الحمد).

المحاضرات المفرغة · الصفحة ١٤٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ١٤٨٣