تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الداعيةُ لا ينتظرُ شهادةَ حسنِ سيرةٍ وسلوكٍ من البشر ، ولا نياشينَ يعلِّقُها على صدره ، ولا نجومَ يضعُها على أكتافه ، ولا صورةَ ذكرى يرفعُها في مجلسِه. إنه يريد تاج (رضي الله عنهم ورضوا عنه) ، ويطمعُ في نجومِ (يحبهم ويحبونه) ، ويرغبُ في نياشين (الله ولي الذين آمنوا).

الداعيةُ لا يُعيَّن بقرارٍ جمهوري ، ولا بوثيقةٍ حكومية، ولا بانتخابٍ من الجمهور. الداعيةُ لا يأتي عن طريقِ صناديقِ الاقتراع ، ولا المجلسِ النيابي ، ولا الهيئةِ البرلمانية ، فهو فوقَ الكونجرس ، واللوردات ، والشيوخ. إنَّ الله عيَّنه ، والواحدَ الأحد هيَّأه ، والرحمنَ استأمنه (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ..).

الداعيةُ مولاه الله ، وإمامُه محمدٌ ، وبيته المسجد ، ومذكرتُه القرآن ، وزادُه التقوى ، وعصاه التوكل ، ولباسُه الزهد ، ومركبُه اليقين ، وطريقُه الهدى، ومرادُه الجنة (دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ، ترد الماء وترعى الشجر).

أنا ربي اللهُ والدينُ أبي ورسولُ الله دوماً قدوتي

وليَ القرآنُ نورٌ ساطعٌ ولي الكعبة كانت قبلتي

الداعيةُ لا تتوقف دعوتُه مع التخرج من المدرسة الليلية ، ولا مكافحة الأمية ، ولا من الجامعة ، ولا من المجالس الفقهية ، ولا المجامع العلمية .. جامعةُ الداعية (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله) ، وشهادتُه (بلغوا عني ولو آية) ووثيقةُ تخرجه (فاصدع بما تؤمر ..)

الداعيةُ لا ينتظر راتباً شهرياً ، ولا مكافأةً سنوية ، ولا إكراميةً مالية ، ولا هتافاً جماهيرياً ، ولا شكراً من الوزير ، ولا ترقيةً من الفريق ، ولا ثناءً من مدير المدرسة.

راتبُه: (ليوفيهم أجورهم).

مكافأتُه: (يبتغون فضلاً من الله ورضوانا).

إكراميتُه: (ادخلوها بسلام آمنين).

هتافُه: (لا إله إلا الله).

شكرُه: (سلام عليكم بما صبرتم).

ترقيتُه: (في مقعد صدق عند مليك مقتدر).

المحاضرات المفرغة · الصفحة ١٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ١٢٣٠