تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أشراط الساعة أيضاً: أن تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً، روى مسلم في صحيحه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً)).

إن أرض العرب أرض قاحلة كما هو معروف، شحيحة المياه، قليلة النبات، غالب مياهها من الآبار والأمطار، فمن علامات الساعة أن تنقلب هذه الأرض ويكثر فيها المياه، حتى تكون أنهاراً، فتنبت بها النباتات، فتكون مروجاً وحدائق وغابات، ونحن نشاهد في وقتنا هذا أن عيوناً كثيرة تفجرت كالأنهار، وقامت عليها زراعات كثيرة، ولعل من أعجب ذلك هذا الحديث الصحيح في صحيح مسلم عن منطقة تبوك، والتي بدأنا نشاهد شيئاً من خيرات أرضها، ما لم تكن من قبل.

فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في غزوة تبوك: ((إنكم ستأتون غداً إن شاء الله عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يُضْحِي النهار – أي أنكم ستصلون إليها وقت الضحى – فمن جاء منكم، فلا يمس من مائها شيئاً حتى آتي، يقول معاذ: فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان، والعين مثل الشراك تبغىُّ بشيء من ماء – أي تسيل بماء قليل – قال فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل مسستما من مائها شيئاً؟ قالا نعم. فسَّبهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لهما: ما شاء الله أن يقول قال: ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلاً قليلاً، حتى اجتمع في شيء، قال ثم غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يديه ووجهه، ثم أعاده فيها، فجرت العين بماء منهمر، أو قال غزير، حتى استقى الناس، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا، قد ملئ جناناً)). وها نحن نرى الآن أرض تبوك قد ملئت جناناً.

المحاضرات المفرغة · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ١١٥