تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)) ((وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحانه وتعالى عما يشركون)) أفليس الدعاة إلى الله أحوج إلى دراسة سير الأنبياء وطريقة دعوتهم وكيف حققوا مقاصدهم ونجحوا فيما يسعون إليه؟

إنهم أولى بأن يُعتنى بسيرهم؛ لأنهم في قمة البشرية والنجاح والإبداع والإنجاز، فكيف وهم مع ذلك معصومون ؟فكيف ونحن مأمورون بالإقتداء بهم متعبدون بالسير على طريقهم؟

هذه عوامل وأسباب تؤكد لنا ضرورة العناية بدراسة منهج الأنبياء، ونحن حينما ندرس منهج الأنبياء فإننا ينبغي أن نأخذه جملة بكل تفاصيله وبكل معالمه، ولا يسوغ أبداً أن نقتطع أجزاء مما دعا إليه الأنبياء فنحتج بها ونتحدث عنها ونخاصم من أجلها وندع ما سواها، ولا يسوغ أن نرسم منهجاً ونقرر ثوابت ثم نبحث بعد ذلك عما يؤيده من منهج الأنبياء، فينبغي أن نتجرد من الأهواء والتبعية والتقليد إلا لكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وحينها نستطيع أن نرسم معالم هذا المنهج واضحاً جليًّا مشرقاً بعيداً عن الزلل والانحراف، ولهذا فليس كل من تحدث عن منهج الأنبياء يكون حديثه حديثاً كاملاً كافياً مبرءاً من الهوى والمقررات السابقة التي يأتي إليها فيبحث عما يؤيدها.

وأنا حين أقول ذلك لست أدعي العصمة فيما أقول؛ فأنا بشر لا أعدو أن أكون قد دونت بعض ما ظهر لي من خلال تلاوة آيات الله عز وجل فيما قصه سبحانه عن أنبيائه، فسعيت إلى أن أشير إلى بعض المعالم التي اتفق عليها الأنبياء –جميعهم أو معظمهم- وأرى أنها ينبغي أن تكون معالم وثوابت لمنهج الدعوة إلى الله عز وجل، وقد يكون في بعض ما أراه خطأ أو شطط وهذا دليل على سلامة منهج الأنبياء؛ لأن البشر أيًّا كانوا لا يمكن أن يتجردوا عن الأهواء والأخطاء.

المحاضرات المفرغة · الصفحة ١١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ١١٤٢