تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحياناً بين حسابات بعض هؤلاء الدعاة وبين حسابات الساسة وأصحاب الأيدلوجيات الأرضية.

لأجل هذا وذاك كان لا بد من الحديث عن منهج الأنبياء حتى لا تتحول القضية إلى فوضى وتسيب وانحراف عن النص الشرعي والثوابت الشرعية، وحتى لا نشتط ونغلو فنحول اجتهاداتنا الشخصية التي لم يرد فيها نص واضح صريح تتعبد الأمة به.

ثانياً: العصمة: فمن مزايا منهج الأنبياء أن الله سبحانه وتعالى قد عصمهم من الانحراف والخطأ والخلل، وعصمهم سبحانه وتعالى من الأهواء والأغراض، ومن ثم فاتباع سبيلهم ضمان بإذن الله للاستقامة على الطريق القويم ، لذا فمن رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده أنه جل في علاه لم يتركهم لاجتهادات البشر أو يعبدهم لآراء مثلهم، واقرأ في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل أنت واجد دليلاً واحداً يأمر الناس بالتقليد ويحثهم عليه؟ إنك لن تجد الحديث عن التقليد في كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم إلا في مقام الذم والعيب لأولئك الذين عطلوا عقولهم وعطلوا منطق البرهان والحجة ليسيروا وراء رأي فلان أوفلان من الناس؛ فتكون آراؤه حجة ملزمة للناس ودينا لا يسعهم الخروج عليه.

قد يكون البشر أمة، وقد يكونون دعاة، وموجهين وأعلاماً للأمة تستفتيهم وتصدر عن رأيهم وتنتظر أراءهم وتستضيء بقولهم، لكن ذلك أبداً لا يمكن أن يحوِّلهم إلى معصومين، وإلى حجة بين الله عز وجل وخلقه، ينبغي عليهم أن يتبعوهم؛ فمن خالف قولهم واجتهادهم سار ضالاً منحرفاً زائغاً.

ويرسم ابن عباس رضي الله عنه للأمة معالم هذا المنهج فيقول: أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء.

ومن هنا كانت الحاجة ماسة وملحة للحديث عن منهج الأنبياء؛ لأن البديل عن منهج الأنبياء هو أن يتعبد الناس بآراء البشر أمثالهم، والبشر أياً كانوا لا يمكن أن يكونوا محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها

المحاضرات المفرغة · الصفحة ١١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ١١٤١