أيها المسلمون: إن مجتمعنا الذي نعيش فيه، مع أنه ولله الحمد لم يُبتلَ بالحروب والمعارك، ومع ذلك فإن ظاهرة العنوسة ظاهرة واضحة في كثير من البيوتات والأسر، بنات جاوزن سن الزواج ولم يقدر المولى لهن زوجاً يناسبها، وبهذا يظهر حكمة التشريع الإسلامي الذي يحث على التعدد، فالشريعة الإسلامية أباحت للرجل أن يتزوج بأكثر من زوجة حفظاً للمجتمع، وقضاءً على هذه الظاهرة، وإلا فمن لهؤلاء العوانس، غداً يموت أبوها وتموت أمها، وتبقى ذليلة عند أخ لا يحترمها، أو ولي لا يقدّر قدرها. فكونها تحصل على نصف رجل، أو ثلث رجل، خيراً لها أن تعيش طول عمرها بلا رجل، فربما رزقها الله أولاداً تأنس بهم، ويكون لها بيتاً تستقر فيه هذا مع نصف رجل، خير لها أن تعيش طول حياتها لوحدها، وقبل هذا كله، وقبل ذكر هذه المحاسن في التعدد، يكفي أنه تشريع من الله، والله جل وعز هو الذي خلقنا، وهو سبحانه يعلم ما يُصلح أحوالنا وما يفسدها، فلا يحرم الله شيئاً إلا وفيه مضرة، ولا يبيح شيئاً إلا وفيه المنفعة، لكن المشكلة، هذه القناعات عند الناس اليوم، بأن الزواج الثاني يجلب المشاكل، وأن التعدد ظلم للمرأة، ولو فتشنا من أين جاءت هذه الآراء، وكيف صار الناس يعتقدون ويظنون هذا الظن، لوجدت أن الناس أقنعهم بذلك الإعلام، هذه الأفلام التي تعرض على الناس، وهذه المسلسلات التي يشاهدها الناس، تعرض الزواج الثاني بأنه يفرق الأولاد ويظلم المرأة ويجلب المشاكل، مسلسل بعد آخر، وفيلم بعد آخر، يتأثر الناس وتتغير قناعتهم، ولو بحثت خلف الستار، من هم القائمون على هذه الأفلام ومن المنتجون لهذه المسلسلات، هل هم أناس مخلصون، همهم حماية الشعوب المسلمة، ونشر الفضيلة، أم أن القائمين عليها مجرمون، بل ولهم علاقات مشبوهة بمنظمات سرية، ولقد كشف الزمان أوراق عدد من كبار الممثلين – زعموا – ومن أبطال الشاشة، ومن ممثلات قديرات، كما يعبرون، اتضح أنهم أعضاء في منظمات
المحاضرات المفرغة · الصفحة ١١٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المحاضرات المفرغةص ١١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي