أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } الْآيَةَ , هَلَّا اتَّخَذْتَ حَنِيفِيًّا ؟ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , لِي كِتَابَتُهُ وَلَهُ دِينُهُ , فَقَالَ : لَا أُكْرِمُهُمْ إذْ أَهَانَهُمْ اللَّهُ , وَلَا أُعِزُّهُمْ إذْ أَذَلَّهُمْ اللَّهُ , وَلَا أُدْنِيهِمْ إذْ أَقْصَاهُمْ اللَّهُ , وَكَتَبَ بَعْضُ الْعُمَّالِ إلَى عُمَرَ رضي الله عنه : إنَّ الْعَدُوَّ قَدْ كَثُرَ , وَإِنَّ الْجِزْيَةَ قَدْ كَثُرَتْ , أَفَنَسْتَعِينُ بِالْأَعَاجِمِ ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ : إنَّهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَإِنَّهُمْ لَنَا غَشَشَةٌ فَأَنْزِلُوهُمْ حَيْثُ أَنْزَلَهُمْ اللَّهُ , وَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى بَدْرٍ لَحِقَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الْحَرَّةِ , فَقَالَ : إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتْبَعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ قَالَ : ﴿ أَتُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ قَالَ : لَا , قَالَ : ارْجِعْ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ثُمَّ لَحِقَهُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَقَالَ : جِئْتُكَ لِأَتْبَعكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ , فَقَالَ : أَتُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ قَالَ : لَا , قَالَ : فَارْجِعْ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ , ثُمَّ لَحِقَهُ عِنْدَ ظَهْرِ الْبَيْدَاءِ , فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ , فَأَجَابَهُ بِمِثْلِ الْأَوَّلِ , فَقَالَ : نَعَمْ , فَخَرَجَ بِهِ وَفَرِحَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ , وَكَانَ لَهُ قُوَّةٌ وَجَلَدٌ ﴾ , فَهَذَا فِي الْقِتَالِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَكَيْفَ يُسْتَعْمَلُونَ عَلَى رِقَابِ الْمُسْلِمِينَ . وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى عُمَّالِهِ : أَنْ لَا تُوَلُّوا عَلَى أَعْمَالِنَا إلَّا أَهْلَ الْقُرْآنِ فَكَتَبُوا إلَيْهِ إنَّا قَدْ وَجَدْنَا فِيهِمْ خِيَانَةً فَكَتَبَ إلَيْهِمْ : إنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِ الْقُرْآنِ خَيْرٌ فَأَجْدَرُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي غَيْرِهِمْ , قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ : وَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَتَمَيَّزُوا فِي اللِّبَاسِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ , وَأَنْ يَلْبَسُوا قَلَانِسَ يُمَيِّزُونَهَا عَنْ قَلَانِسِ الْمُسْلِمِينَ بِالْحُمْرَةِ , وَيَشُدُّوا الزَّنَانِيرَ , عَلَى أَوْسَاطِهِمْ , وَيَكُونُ فِي رِقَابِهِمْ خَاتَمٌ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ جَرَسٍ يَدْخُلُونَ بِهِ الْحَمَّامَ , وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَلْبَسُوا الْعَمَائِمَ وَلَا الطَّيْلَسَانَاتِ , وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تَشُدُّ الزُّنَّارَ تَحْتَ الْإِزَارِ , وَقِيلَ : فَوْقَ الْإِزَارِ وَهُوَ أَوْلَى , وَيَكُونُ فِي عُنُقِهَا خَاتَمٌ تَدْخُلُ بِهِ الْحَمَّامَ , وَيَكُونُ أَحَدُ خُفَّيْهَا أَسْوَدَ , وَالْآخَرُ أَبْيَضَ , وَلَا يَرْكَبُونَ الْخَيْلَ وَلَا الْبِغَالَ وَلَا الْحَمِيرَ إلَّا بِالْأُكُفِ عَرْضًا , وَلَا يَرْكَبُونَ بِالسُّرُوجِ , وَلَا يَتَصَدَّرُونَ فِي الْمَجَالِسِ , وَلَا يَبْدَءُونَ بِالسَّلَامِ , وَيُلْجَئُونَ إلَى أَضْيَقِ الطُّرُقِ , وَيُمْنَعُونَ أَنْ يَتَطَاوَلُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي الْبِنَاءِ , وَتَجُوزُ الْمُسَاوَاةُ , وَقِيلَ : لَا تَجُوزُ , وَإِنْ تَمَلَّكُوا دَارًا عَالِيَةً أُقِرُّوا عَلَيْهَا , وَيُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ الْمُنْكَرِ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالنَّاقُوسِ وَالْجَهْرِ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ , وَيُمْنَعُونَ مِنْ الْمَقَامِ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ وَهِيَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ بَلْ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ . وَفِي السُّؤَالَاتِ " عَنْهُ صلى الله عليه وسلم : ﴿ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ قُلْتُ : لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا تَتَرَاءَى نَارُهُمَا إلَّا عَنْ حَرْبٍ , هَذِهِ تَدْعُو إلَى اللَّهِ , وَهَذِهِ تَدْعُو إلَى الشَّيْطَانِ ﴾ وَأَمَرَ صلى الله عليه وسلم بِإِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ , قَالَ بَعْضُهُمْ : جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ حَفْرِ أَبِي مُوسَى وَأَقْصَى الْيَمَنِ فِي الطُّولِ , وَأَمَّا الْعَرْضُ فَمِنْ جُدَّةَ إلَى أَطْوَارِ الشَّامِ , وَقِيلَ : مَدِينَةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وَالْحِجَازُ وَمَكَّةُ وَالطَّائِفُ , وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , وَقِيلَ : كُلُّ مَا مَلَكَهُ الْعَرَبُ , وَقِيلَ : كُلُّ مَا بَلَغَهُ التَّوْحِيدُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَرَبِيٌّ . وَعَنْهُ صلى الله عليه وسلم : مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَمَرَهُمْ حِينَ اُحْتُضِرَ بِثَلَاثٍ : قَالَ : ﴿ أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ , وَأَجِيزُوا الْوُفُودَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ , وَالثَّالِثَةُ إمَّا أَنْ سَكَتَ عَنْهَا , وَإِمَّا أَنْ قَالَهَا فَنَسِيتُهَا ﴾ وَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ وَالْتِزَامِ أَحْكَامِ أَهْلِ الْمِلَّةِ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ , وَإِنْ زَنَى أَحَدٌ مِنْهُمْ بِمُسْلِمَةٍ أَوْ أَصَابَهَا بِنِكَاحٍ أَوْ آوَى عَيْنًا لِلْكُفَّارِ أَوْ دَلَّ عَلَى عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فَتَنَ مُسْلِمًا عَنْ دِينِهِ أَوْ قَتَلَهُ أَوْ قَطَعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ تُنْتَقَضُ ذِمَّتُهُ , وَلَا جِزْيَةَ عَلَى النِّسَاءِ
المفصل في شرح الشروط العمرية · الصفحة ١١١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في شرح الشروط العمريةص ١١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي