تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النَّفَقَةُ:

لاَ يَمْنَعُ اخْتِلاَفُ الدَّارِ وُجُوبَ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ عِنْدَ أَحَدٍ مِمَّنْ أَثْبَتَ النِّكَاحَ مَعَ اخْتِلاَفِ الدَّارَيْنِ. أَمَّا نَفَقَةُ الأَقَارِبِ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَمْنَعُ اخْتِلاَفُ الدَّارَيْنِ وُجُوبَ نَفَقَةِ الْقَرَابَةِ عَلَى الأُصُول وَالْفُرُوعِ وَالْحَوَاشِي. قَال الزَّيْلَعِيُّ: لاَ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ نَفَقَةُ أَبَوَيْهِ الْحَرْبِيَّيْنِ، وَلاَ يُجْبَرُ الْحَرْبِيُّ عَلَى نَفَقَةِ أَبِيهِ الْمُسْلِمِ أَوِ الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّ الاِسْتِحْقَاقَ بِطَرِيقِ الصِّلَةِ، وَلاَ تُسْتَحَقُّ الصِّلَةُ لِلْحَرْبِيِّ أَوِ الذِّمِّيِّ لِلنَّهْيِ عَنْ بِرِّهِمْ. وَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: لاَ يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا عَلَى النَّفَقَةِ وَلَوْ كَانَ الْحَرْبِيُّ مُسْتَأْمَنًا بِدَارِ الإِسْلاَمِ. وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ لاَ نَفَقَةَ بَيْنَ الْحَرْبِيِّ الَّذِي أَسْلَمَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يُهَاجِرْ، وَبَيْنَ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ بِدَارِ الإِسْلاَمِ؛ لاِخْتِلاَفِ الدَّارَيْنِ.

وَهَذَا الَّذِي نَقَلْنَاهُ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ خَالَفَ فِي بَعْضِهِ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ، فَرَأَى أَنَّ نَفَقَةَ الأُصُول وَالْفُرُوعِ خَاصَّةً لاَ يَمْنَعُ وُجُوبَهَا اخْتِلاَفُ الدَّارَيْنِ. قَال: لِأَنَّ وُجُوبَ نَفَقَةِ غَيْرِ الأُصُول وَالْفُرُوعِ بِطَرِيقِ الصِّلَةِ، وَلاَ تَجِبُ الصِّلَةُ مَعَ اخْتِلاَفِ الدَّارَيْنِ، وَتَجِبُ فِي قَرَابَةِ الْوِلاَدَةِ؛ وَلِأَنَّ وُجُوبَ النَّفَقَةِ هُنَاكَ بِحَقِّ الْوِرَاثَةِ، وَلاَ وِرَاثَةَ - أَيْ عِنْدَهُمْ - مَعَ اخْتِلاَفِ الدَّارَيْنِ، وَالْوُجُوبُ فِي قَرَابَةِ الْوِلاَدَةِ بِحَقِّ الْوِلاَدَةِ، وَهُوَ لاَ يَخْتَلِفُ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيَّةِ وُجُوبُ النَّفَقَةِ بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ فِي قَرَابَةِ الأُصُول وَالْفُرُوعِ، وَكَذَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْتَأْمَنِ. أَمَّا الْحَرْبِيُّ غَيْرُ الْمُسْتَأْمَنِ فَلاَ تَجِبُ النَّفَقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ أَوِ الذِّمِّيِّ لِعَدَمِ عِصْمَتِهِ. وَأَمَّا قَرَابَةُ مَا عَدَا الأُصُول وَالْفُرُوعَ فَلاَ يَجِبُ بِهَا نَفَقَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَصْلاً. وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ اخْتِلاَفَ الدَّارِ لاَ يَمْنَعُ وُجُوبَ نَفَقَةِ الأَقَارِبِ إِذَا تَحَقَّقَتْ شُرُوطُهَا. وَلَمْ يَتَّضِحْ لَنَا قَوْل الْمَالِكِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. (1)

الْوَصِيَّةُ:

(1) - بدائع الصنائع 4/ 37، والزيلعي على الكنز 3/ 63، والهندية 1/ 568، ونهاية المحتاج 7/ 208، والخرشي 4/ 201 وما بعدها ط 1316 هـ، والمغني 9/ 259، 261، وانظر أحكام الذميين والمستأمنين ص 478 - 481

المفصل في فقه الجهاد ط 4 · الصفحة ٩٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في فقه الجهاد ط 4ص ٩٥٤