بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ وَعَلِمُوا مَا يُرَادُ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا كَانَتِ الدَّعْوَةُ فِي أَوَّل الإِسْلاَمِ، وَإِنْ دَعَا فَلاَ بَأْسَ. (1)
******************
الباب الرابع
الخلاصة في أحكام التكفير
تعريف التكفير:
منْ معاني التّكْفير في اللّغة: التّغْطية والسّتْر وهو أصْل الْباب.
تقول الْعرب للزّرّاع: كافرٌ، ومنْه قوْله تعالى ﴿كمثل غيْثٍ أعْجب الْكفّار نباته﴾ [الحديد:20]
وأيْضًا يقال: التّكْفير في الْمحارب: إذا تكفّر في سلاحه، والتّكْفير أيْضًا: هو أنْ ينْحني الإْنْسان ويطأْطئ رأْسه قريبًا من الرّكوع، كما يفْعل منْ يريد تعْظيم صاحبه، ومنْه حديث أبي معْشرٍ أنّه كان يكْره التّكْفير في الصّلاة (2) أي الانْحناء الْكثير في حال الْقيام.
والْكفْر في الشّرْع:
نقيض الإْيمان، وهو الْجحود، ومنْه قوْله تعالى: ﴿وقالوا إنّا بكلٍّ كافرون﴾ [القصص:48] أيْ جاحدون.
وهو بهذا لا يخْرج عنْ معْناه اللّغويّ، لأنّ الْكافر ذو كفْرٍ، أيْ ذو تغْطيةٍ لقلْبه بكفْره، قال صاحب الدّرّ الْمخْتار: الْكفْر شرْعًا: تكْذيبه صلى الله عليه وسلم في شيْءٍ ممّا جاء به من الدّين ضرورةً.
والتّكْفير: هو نسْبة أحدٍ منْ أهْل الْقبْلة إلى الْكفْر. وتكْفير الذّنوب محْوها بفعْل الْحسنات ونحْوه، لقوْله تعالى: ﴿إنّ الْحسنات يذْهبْن السّيّئات ذلك ذكْرى للذّاكرين﴾ [هود:114] وسيأْتي تفْصيله.
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (5/ 236) وبدائع الصنائع 7/ 100 نشر دار الكتاب العربي، والزرقاني 3/ 111، وقليوبي وعميرة 4/ 218، والدسوقي 2/ 176، والمغني 8/ 361 - 362.
(2) - حديث:" كان يكره التكفير في الصلاة " ذكره ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث (4/ 188 ط الحلبي) ولم نعثر على من أخرجه.