تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَفِي غَيْرِ الْحِجَازِ يُقِيمُ قَدْرَ الْحَاجَةِ. أَمَّا الْحَرَمُ فَلاَ يَجُوزُ دُخُول كَافِرٍ فِيهِ وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا بِحَالٍ مِنَ الأَْحْوَال عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (1).

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:28]. (2)

مَال الْمُسْتَأْمَنِ وَأَهْلُهُ:

إِذَا دَخَل الْحَرْبِيُّ دَارَ الإِْسْلاَمِ بِأَمَانٍ مِنَ الإِْمَامِ كَانَ مَا مَعَهُ مِنْ مَالٍ، وَزَوْجَةٍ، وَأَوْلاَدٍ صِغَارٍ فِي أَمَانٍ، أَمَّا مَا خَلَّفَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلاَ يَدْخُل فِي الأَْمَانِ، إِلاَّ بِالشَّرْطِ فِي عَقْدِ الأَْمَانِ.

وَإِنْ نَقَضَ الْعَهْدَ وَالْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَقِيَ الأَْمَانُ لِمَا تَرَكَهُ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، وَلَهُ أَنْ يَدْخُل فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ لِتَحْصِيل مَا تَرَكَهُ مِنْ دَيْنٍ وَوَدِيعَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنْ مَاتَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَتَرِكَتُهُ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ لِوَرَثَتِهِ (3).

وَإِنْ دَخَل لِتِجَارَةٍ جَازَ لِلإِْمَامِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ عُشْرَ مَا مَعَهُ مِنْ مَال التِّجَارَةِ، وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ بِغَيْرِ شَيْءٍ. (4)

اسْتِيطَانُ غَيْرِ الْمُسْلِمِ دَارَ الإِْسْلاَمِ:

قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ دَارَ الإِْسْلاَمِ إِلَى قِسْمَيْنِ: جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَغَيْرِهَا: فَجَزِيرَةُ الْعَرَبِ لاَ يُمَكَّنُ غَيْرُ الْمُسْلِمِ مِنَ الاِسْتِيطَانِ فِيهَا، وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ (5).

فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ آخِرُ مَا عَهِدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ قَالَ " لَا يُتْرَكُ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ " (6)

(1) - الأم للشافعي 4/ 177، ونهاية المحتاج 8/ 91، وحاشية الدسوقي 2/ 184، وكشاف القناع 3/ 118 - 134، وروضة الطالبين 10/ 309، وأسنى المطالب 4/ 214 وحاشية ابن عابدين 3/ 275، وبدائع الصنائع 7/ 114.

(2) - وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ: (أَرْضُ الْعَرَبِ، حَرَمٌ)

(3) - روضة الطالبين 10/ 289، ونهاية المحتاج 8/ 80، 89، وأسنى المطالب 4/ 206، ومواهب الجليل 3/ 362، وابن عابدين 3/ 249، وكشاف القناع 3/ 108.

(4) - روضة الطالبين 10/ 319، ونهاية المحتاج 8/ 91، وكشاف القناع 3/ 137.

(5) - بدائع الصنائع 7/ 114، ومواهب الجليل 3/ 381.

(6) - مسند أحمد ط الرسالة (43/ 371) (26352) صحيح

المفصل في فقه الجهاد ط 4 · الصفحة ٨٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في فقه الجهاد ط 4ص ٨٧٧