تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قُلْت: وَأَفْتَى شُيُوخُ الْأَنْدَلُسِ فِيمَنْ فِي وِلَايَةِ الْعَاصِي الْمَارِقِ عُمَرَ بْنِ حَفْصُونٍ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا قَبُولُ خِطَابٍ وَاخْتُلِفَ فِي وِلَايَةِ وَقَبُولِ الْقَضَاءِ مِنْ الْأَمِيرِ غَيْرِ الْعَدْلِ فَفِي رِيَاضِ النُّفُوسِ فِي طَبَقَاتِ عُلَمَاءِ إفْرِيقِيَّةَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيِّ قَالَ سَحْنُونٌ اخْتَلَفَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ وَابْنُ غَانِمٍ قَاضِي إفْرِيقِيَّةَ وَهُمَا مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَقَالَ ابْنُ فَرُّوخَ لَا يَنْبَغِي لِقَاضٍ إذَا وَلَّاهُ أَمِيرٌ غَيْرُ عَدْلٍ أَنْ يَلِيَ الْقَضَاءَ وَقَالَ ابْنُ غَانِمٍ يَجُوزُ أَنْ يَلِيَ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ غَيْرَ عَدْلٍ فَكَتَبَ بِهَا إلَى مَالِكٍ فَقَالَ مَالِكٌ أَصَابَ الْفَارِسِيُّ يَعْنِي ابْنَ فَرُّوخَ وَأَخْطَأَ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ عَرَبِيٌّ يَعْنِي ابْنَ غَانِمٍ اهـ.

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ يَجْعَلُوا قَبُولَ الْوِلَايَةِ لِلْمُتَغَلِّبِ الْمُخَالِفِ لِلْإِمَامِ جُرْحَةٌ لِخَوْفِ تَعْطِيلِ أَحْكَامٍ اهـ.

هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمْ مِنْ الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَأَمَّا الْأُخْرَوِيَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِمَنْ أَفْنَى شَيْبَهُ وَشَبَابَهُ فِي مُسَاكَنَتِهِمْ وَتُوَلِّيهِمْ، وَلَمْ يُهَاجِرْ، أَوْ هَاجَرَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى وَطَنِ الْكُفْرِ وَأَصَرَّ عَلَى ارْتِكَابِ هَذِهِ الْمَعْصِيَةِ الْكَبِيرَةِ إلَى حِينِ وَفَاتِهِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَجُمْهُورُ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُمْ مُعَاقَبُونَ بِالْعَذَابِ الشَّدِيدِ، وَأَنَّهُمْ غَيْرُ مُخَلَّدِينَ فِي الْعَذَابِ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِمْ الْحَقُّ فِي انْقِطَاعِ عَذَابِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ وَتَخْلِيصِهِمْ بِشَفَاعَةِ سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارِ حَسْبَمَا وَرَدَتْ بِهِ صِحَاحُ الْأَخْبَارِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:48] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ [الرعد:6] إلَّا أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة:51] وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ» (1).

وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فَمَنْ سَاكَنَهُمْ، أَوْ جَامَعَهُمْ فَهُوَ مِنْهُمْ شَدِيدٌ جِدًّا عَلَيْهِمْ» وَمَا ذَكَرْتُمْ عَنْ سَخِيفِ الْعَقْلِ وَالدِّينِ مِنْ قَوْلِهِ إلَى هَاهُنَا يُهَاجِرُ فِي قَالِبِ الِازْدِرَاءِ وَالتَّهَكُّمِ، وَقَوْلُ السَّفِيهِ الْآخَرِ إنْ جَازَ صَاحِبُ فشتالة إلَى هَذِهِ النَّوَاحِي فَسِرْ إلَيْهِ

(1) - مر تخريجه

المفصل في فقه الجهاد ط 4 · الصفحة ٩٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في فقه الجهاد ط 4ص ٩٣٣