تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عبيد، أضمروا أن يدخلوا في دينهم، عند الإكراه. ثم ردوا من الطريق سالمين. فقال ابن أبي زيد رضي الله عنه: هم كفّار لاعتقادهم ذلك. (1)

وحكى أبو عبد الله بن محمد المالكي، فيمن خرج معه أبو الفضل الممسي، وربيع بن سليمان القطان، وأبو العرب بن تميم، وأبو إسحاق السبائي، وأبو عبد الملك بن مروان بن منصور الزاهد، وأبو حفص عمر بن محمد الغسال، وعبد الله بن محمد الشقيقي، في جماعة المدنيين، وابراهيم بن محمد المعروف بالعشّاء الحنفي، وغيرهم. ولم يخلف من فقهاء المدنيين المشهورين، إلا أبو ميسرة لعماه، ولكنه مشى شاهراً للسلاح في القيروان مع الناس، باجتماع المشيخة على الخروج. ووجهوا الى الممسي ليروا رأيه في ذلك. وكان عباس الممسي في ذلك الحين مريضاً، بمنزله. وأنذر الناس الى الجامع فحضروا، وتكلموا في الأمر. فذكر ربيع جبر والديه، وذكر العشّاء ثقل وضوئه.

فقال العباس الممسي: قد تعلمون أنه يشق عليّ من الوضوء والوالدة، أكثر مما ذكرتم. وغير ذلك من علتي هذه الظاهرة. ولكن لما بلغني من رد الناس الأمر إلي زالت العذُر، وإن عزمتم عزيمة رجل واحد، فلا أضن عليكم، لما وجب علي من جهادكم. فقال أبو إسحاق السبائي: جزاك الله، يا أبا الفضل عن الإسلام وأهله خيراً. إنا والله نشمر ونجد في قتال اللعين المبدل للدين. فلعل الله أن يكفر عنا بجهادنا، تفريطنا وتقصيرنا عن واجب جهادهم. فكلمهم أبو الفضل واحداً واحداً. فقال ربيع القطان: أنا أول من يسارع ويندب الناس. وتسارع جميع الناس الى ذلك. وذلك يوم الإثنين لثلاث عشرة بقيت بجمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين. وعقدوا أمرهم على الخروج الى المصلى بالسلاح الشاك. فلما كان الغد، خرجوا واجتمعوا بالمصلى بالعدة الظاهرة، فضاق بهم الفضاء من كثرتهم. وتواعدوا للخروج والنظر في الازواء. ثم اجتمعوا يوم الأربعاء في السلاح. فركب ربيع فرساً، عليه درع مصبوغ. وتقلد سيفاً، وحبس رمحاً، وقد تعمم بعمامة حمراء، وأبو سعيد ابن أخي هشام يمشي معه على عنقه السيف مصلتاً. وركب أبو العرب، وتقلد مصحفاً. وركب غيرهما في السلاح الشاك. وشقوا القيروان، ينادون بالجهاد، وقد شهروا

(1) - ترتيب المدارك وتقريب المسالك (7/ 277)

المفصل في فقه الجهاد ط 4 · الصفحة ٨٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في فقه الجهاد ط 4ص ٨٦١