أقول: هذه الشهادة من طبيب حجة على من يزعمون أن خروج المرأة كاسية عارية بدون حجاب لا يثير الشهوات ولا يحرك النفوس، ويكذبون ويعتبرونه أمراً عادياً، فإن أعلى نسبة من الفجور، والإباحية، والشذوذ الجنسي، وضياع الأعراض، واختلاط الأنساب قد صاحبت خروج النساء متبرجات كاسيات عاريات، وتتناسب هذه النسبة تناسباً طردياً مع خروج النساء على تلك الصورة المتحللة من كل شرف وفضيلة، بل إننا نجد أعلى نسبة من الأمراض الجنسية، ومنها: مرض الإيدز القاتل الذي انتشر حديثاً في الدول الإباحية التي تزداد فيها حرية المرأة تفلتاً، وتتجاوز ذلك إلى أن تصبح همجية وفوضى! ناهيك عن الأمراض والعقد النفسية التي تلجئ الشباب للانتحار بأعلى النسب في أكثر بلاد العالم تحللاً من الاخلاق، وأعظمها إباحية وفوضى كالسويد، وغيرها من دول الغرب!
إن الميل الفطري بين الرجل والمرأة ميلٌ عميق، وإثارته في كل حين تزيد من عرامته، فالنظرة تثير، والحركة تثير، والضحكة تثير، والدعابة تثير، والطريق المأمون هو تقليل هذه المثيرات، وذلك هو المنهج الذي يختاره الإسلام، مع تهذيب الطبع، وتشغيل الطاقة البشرية بهموم أخرى في الحياة، غير تلبية دافع اللحم والدم
الحجة السادسة:
من تدّعي أن الحجاب عادات جاهلية أو رجعية
أما الرد عليها فهو:
إن الحجاب الذي فرضه الإسلام على المرأة لم يعرفه العرب قبل الإسلام، بل لقد ذمّ اللَّه تعالى تبرج نساء الجاهلية، فوجّه نساء المسلمين إلى عدم التبرج مثلهن، فقال جلّ شأنه: ]وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى[ [الأحزاب/33].
صحيح إن الإسلام أبطل عادات ذميمة للعرب، ولكن بالإضافة إلى ذلك كانت لهم عادات حميدة أقرّها الإسلام، فلم يبطلها، كإكرام الضيف، وغير ذلك، وكان من ضمن عاداتهم الذميمة خروج النساء متبرجات كاشفات الوجوه والأعناق... باديات الزينة، ففرض اللَّه الحجاب على المرأة بعد الإسلام، ليرتقي بها، ويصون كرامتها، ويمنع عنها أذى الفساق والمغرضين، وإننا ونحن نتحدث عن العرب في جاهليتهم أقول: إن العصر الحديث شهد جاهليةً كبرى وانتكاسةً عظمى لم تشهدها العصور السابقة، ولا حتى العرب في جاهليتهم، إننا مسلمون نؤمن بديننا، ونقدس تعاليمه، ونحب ربنا ونبينا أكثر من حبنا لأنفسنا، ولن نتأثر بدعاوى الجاهلية الحديثة التي هي أشد من جاهلية أبي جهل، فإذا كان التبرج في الجاهلية الأولى يتضمن إظهار المرأة لوجهها وعنقها وحليها فقط، وتمشي بين الرجال بهذه الهيئة، فإنه في الجاهلية المعاصرة أصبحنا نرى المرأة تكاد لا تغطي شيئاً من حرمات اللَّه، ونسيت أنها في حد ذاتها حرمةٌ من حرمات اللَّه، وحد من حدوده، لا يجوز أن يقربها أحد إلا أن يكون زوجها، ولا أن يرى زينتها أحد إلا أن يكون ممن بيّنهم اللَّه عزّ وجلّ في هذه الآية الكريمة:
]وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[ [النور].
ولست أدري كيف تسوّل لإنسان نفسه أن يتبجّح على خالقه، ويرمي ما أمر به من سترٍ وصيانة وعفةٍ وطهارة بأنه رجعية؟ ولماذا هذه الحملة المسعورة على الحجاب الإسلامي بالذات ولا يتكلم أحد عن حدائق العراة، وبيوت الدعارة في كثيرٍ من ديار المسلمين؟
إن الرجعية الحقيقية هي ما عليه هؤلاء التقدميين من إلحاد وإنكار للبعث والحساب، بل لوجود الخالق، وتأليههم للطبيعة والأفراد، وكل هذه الأمور، والأفكار الوثنية كانت قبل الإسلام، ولما كان كل ما بعد الإسلام هو في نظرهم رجعي، إذ إنهم يعتبرون أن التمسك بتعاليم الأديان، (ومن أبرزها تعاليم الإسلام) رجعية، فلنكن رجعيين، لكنهم أشد منا تأخراً ورجعية؛ لأن ما هم عليه من رجعية سبقت ما نحن عليه من رجعية، وأكرم برجعيتنا من رجعية فنحن رجعنا إلى الشرف والعفة والفضيلة، وهم رجعوا إلى الفساد والطغيان والرذيلة.
الحجة السابعة: من تحتج بأنها ستتحجب عندما تقتنع أولاً.
أما الرد عليها فهو: