والرجل مكلف أيضًا بجانب النفقة على الأهل بالأقرباء وغيرهم ممن تجب عليه نفقته ، حيث يقوم بالأعباء العائلية والالتزامات الاجتماعية التي يقوم بها المورث باعتباره جزءًا منه أو امتدادًا له أو عاصبًا من عصبته ، ولذلك حينما تتخلف هذه الاعتبارات كما هي الحال في شأن توريث الإخوة والأخوات لأم ، نجد أن الشارع الحكيم قد سوَّى بين نصيب الذكر ونصيب الأنثى منهم في الميراث قال تعالى : (…وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ…)[النساء/12] .
فالتسوية هنا بين الذكور والإناث في الميراث ، لأنهم يدلون إلى الميت بالأم ، فأصل توريثهم هنا الرحم ، وليسوا عصبةً لمورثهم حتى يكون الرجل إمتدادًا له من دون المرأة ، فليست هناك مسؤوليات ولا أعباء تقع على كاهله .
بينما المرأة مكفية المؤونة والحاجة ، فنفقتها واجبة على ابنها أو أبيها أو أخيها شريكها في الميراث أو عمِّها أو غيرهم من الأقارب .
مما سبق نستنتج أن المرأة غمرت برحمة الإسلام وفضله فوق ما كانت تتصور بالرغم من أن الإسلام أعطى الذكر ضعف الأنثى ـ فهي مرفهة ومنعمة أكثر من الرجل ، لأنها تشاركه في الإرث دون أن تتحمل تبعات ، فهي تأخذ ولا تعطي وتغنم ولا تغرم ، وتدخر المال دون أن تدفع شيئًا من النفقات أو تشارك الرجل في تكاليف العيش ومتطلبات الحياة ، ولربما تقوم بتنمية مالها في حين أن ما ينفقه أخوها وفاءً بالالتزامات الشرعية قد يستغرق الجزء الأكبر من نصيبه في الميراث.
وهنا يجب أن يكون السؤال : لماذا أنصف الله المرأة ؟
والإجابة : لأن المرأة عرض فصانها ، إن لم تتزوج تجد ما تنفقه ، وإن تزوجت فهذا فضل من الله .
وتفوق الرجل على المرأة في الميراث ليس في كل الأحوال ، ففي بعض الأحوال تساويه ، وفي بعض الأحيان قد تتفوق المرأة على الرجل في الميراث ، وقد ترث الأنثى والذكر لا يرث .
متى تحصل المرأة على نصف نصيب الرجل ؟
المرأة لا تحصل على نصف نصيب الرجل إلا إذا كانا متساويين في الدرجة ، والسبب الذي يتصل به كل منهما إلى الميت .
فمثلاً : الإبن والبنت … والأخ والأخت ، يكون نصيب الرجل هنا ضعف نصيب المرأة ، قال تعالى : (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْن…)[النساء/11] .
وقال تعالى : (…وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)[النساء/176] .
متى تتساوى المرأة والرجل في الميراث
1ـ في ميراث الأب والأم فإن لكل واحد منهما السدس ، إن كان للميت فرع وإرث مذكر وهو الابن وإبن الإبن وإن سفل .
كما في قوله تعالى : (…وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَد…)[النساء/11]
مثال : مات شخص وترك " أب ، وأم ، وإبن " فما نصيب كل منهم ؟
الحل : الأب : 6/1 فرضًا لوجود النوع الوارث المذكر .
الأم : 6/1 فرضًا لوجود الفرع الوارث .
الإبن : : الباقي تعصيبًا ، لما روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : " ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما بقي فلأولى رجل ذكر " .
2ـ ويكون ميراث الأخوة لأم ـ ذكرهم وأنثاهم ـ سواءٌ في الميراث ، فالذكر يأخذ مثل نصيب الأنثى في حالة إذا لم يكن للميت فرع وارث مذكر ذكراً أو مؤنثاً ، أو أصل وارث مذكراً " الأب أو الجد وإن علا " ، كما قال تعالى : ( …وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ…)[النساء/12] .
مثال : مات شخص عن " أخت شقيقة ، وأم ، وأخ وأخت لأم " فما نصيب كل منهم ؟
الحل : الأخت الشقيقة : 2/1 فرضًا ، لانفرادها ولعدم وجود أعلا منها درجة ، ولعدم وجود من يعصبها .
الأم : 6/1 فرضًا ، لوجود عدد من الأخوة .
الأخ والأخت لأم : 3/1 فرضًا بالتساوي بينهما .
متى تتفوق المرأة على الرجل في الميراث
- هناك صور من الميراث تأخذ فيه المرأة أضعاف الرجل ، كما في قوله تعالى : (…فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ )[النساء/11] .
فهنا الأب يأخذ السدس ، وهو أقل بكثير مما أخذت البنت أو البنات ، ومع ذلك لم يقل أحد إن كرامة الأب منقوصة بهذا الميراث .
وقد تتفوق المرأة على الرجل في الميراث إذا كانت في درجة متقدمة كـ " البنت مع الأخوة الأشقاء ، أو الأب والبنت مع الأعمام " .