تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنبدأ بالحديث عن أهداف البنوك الإسلامية :

أهداف البنوك الإسلامية ليست تقديم الخدمات فقط ، بل أعمق من ذلك بكثير ، وبعضها مرتبط بالعقيدة ، وأهم أهدافها هدفان :

أحدهما : التخلص من التبعية الاقتصادية لغير المسلمين .

وهذا الهدف هدف أسمى للاقتصاد الإسلامي ، ذلك أن المعاملات المصرفية ، ونظام النقد ، إذا صارت مقاليده بيد غير المسلمين ، أدى ذلك إلى استعباد الأمة .

ذلك أن الاقتصاد في هذا العصر قد يدمر الدول والمجتمعات ، ويهدد الأمن والاستقرار ، وقد يؤدي إلى سحب رؤوس الأموال من بنوك الدولة فتنهار ، وقد يؤدي بالدولة إلى أن تصبح مقاليدها السياسية ليست بيدها ، وتخضع تشريعاتها بل عقيدتها لمن يسيطر على اقتصادها ، من هنا لابد من إيجاد بنوك إسلامية عملاقة ، تدير الاقتصاد في بلاد المسلمين ، وتخلصنا من التبعية .

هذه هي الفكرة الأساسية لهذا الهدف ، ويتفرع منه ثلاثة فروع :

أولا : في المعاملات المصرفية .

من المهم إنشاء بنوك في الدول الإسلامية ، تقوم بالمعاملات المصرفية فيما بين المسلمين ، وتؤدي الخدمات التي تحتاجها الشعوب الإسلامية ، مثل إرسال أموال للخارج أو استقبال أموال ، أو فتح اعتمادات للتجار ، وأحيانا تكون صفقات كبيرة ، فإن لم يكن هناك بنوك إسلامية فسوف يضطر المسلمون إلى أن يفتح غير المسلمين فروعا عندهم ، وحينها يصبح النظام المصرفي كله مقيدا بمعاملات غير المسلمين المصرفية ، وهذا خطر يجب تجنبه .

ثانيا : في شؤون النقد :

لا يخفى أن كثيرا منا يتساءل كيف أصبح الدولار أقوى عملة في العالم ، والجواب : أن ذلك بسبب تبعيتنا نحن في نظام النقد العالمي ، وإلا فالواجب أن يسعى المسلمون لتكون ثمة عملة إسلامية عالمية أقوى من الدولار ، أو تنافسه على الأقل .

ثالثا : رؤوس الأموال .

من أهداف البنك الإسلامي توجيه رؤوس الأموال الإسلامية إلى داخل البلاد الإسلامية واستثمارها فيها ، وإدارتها بأيد إسلامية .

الثاني من أهداف البنوك الإسلامية : جمع و استثمار رؤوس الأموال .

وذلك من خلال هذه القنوات :

أ - الحث على الادخار ، فالبنك الإسلامي يدعو أصحاب الأموال ، للاستثمار في المشاريع طويلة الأجل ، لينتفع بها اقتصاد الدول الإسلامية .

ب – الحد من التضخم ، ويحدث التضخم عندما تضعف العملة ، أي أن العملة لا توازي القيمة الشرائية داخل البلد ، فالبنوك الإسلامية ، لا تلجأ إلى خلق نقود دون مقابل ، لأنها إنما تقوم على استثمار ما لديها من الودائع دون إثراء غير مشروع ، بينما تقوم البنوك التجارية بفتح اعتمادات يسحبون عليها ، ويستفيد البنك الربوي من أضعاف المبالغ المودعة لديه ، وهذا الإنفاق الذي لا يقابله إنتاج يزيد حجم المتداول من النقد دون مقابل من السلع أو الخدمات ، ونتيجة هذا هو ارتفاع الأسعار ، ويحصل التضخم النقدي ، فالبنوك الإسلامي من أهدافها القضاء على هذه المظاهر .

ج – تشجيع المعاملات التجارية المباشرة بين الدول الإسلامية ، وبذلك لا تتدخل فيها بنوك عالمية غير إسلامية ، وتتحرر التجارة ويسهل التبادل ، ونقول مع الأسف الشديد إن هذه الهدف قد بدأ في أوروبا والغرب ، لا في الدول الإسلامية .

د – التمويل الاستثماري ، يعني أن التاجر الذي يريد مالا يفتح به مشاريع استثمارية بطرق شرعية ، يوفر له البنك هذا المال كي لا يتوجه للبنوك الربوية ويقع في الربا .

هـ - جمع الزكاة وتوزيعها ، ويستفيد من الزكاة التي يجمعها فيستثمر ويستفيد في هذا الجزء المهم من الاقتصاد الإسلامي .

هذه هي مجمل أهداف البنوك الإسلامية ، وإذا لم تحقق هذه الأهداف تكون قد فشلت فشلا ذريعا وتحولت إلى ظاهرة شكلية تؤدي دورا ثانويا خاليا من المضمون .

مصادر الأموال الإسلامية في البنوك الإسلامية :

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٦٩