تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خصائص الاقتصاد الإسلامي

أولاً : ربانية المصدر :

الخصيصة الأولى للاقتصاد الإسلامي أنه رباني المصدر , فليس هو الإقتصاد الذي قال به أفلاطون أو أرسطو , و ليس هو اقتصاد التجاريين أو الطبيعيين , أو الكلاسيكيين أو الماركسيين و إنما هو جزء من الإسلام , فمصدره إلهي , مستمد من بيان الله .

فالمصدر الأول هو القرآن الكريم , و قد حفظ كما أُنزل و سيحفظ إلى يوم القيامة لأن الله - عز و جل - تعهد بحفظه

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (9) سورة الحجر , ﴿ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ (41) ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (42) سورة فصلت

و القرآن الكريم فصل فيما لا يتغير تبعا للمكان و الزمان , كالميراث مثلا , و أجمل في غيره كنظام الحكم .

و جاءت السنة المطهرة لتبين القرآن الكريم ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ (44) سورة النحل

غير أننا لا نتعبد بتلاوتها و السنة وحي كالقرآن , و من تمام تمام حفظ القرآن الكريم حفظ السنة المطهرة ما دامت المبينة الشارحة , و قد حفظت السنة بما لم يحفظ به أي علم في تاريخ البشر

الإجماع حجة :

وبعد الكتاب و السنة يأتي الإجماع , فكيف يكون متصلا بالوحي وهو إجماع بشر غير معصومين ؟؟!!!

تحدث شيخ الإسلام بن تيمية عن حجية الإجماع فقال : الآية المشهورة التي يحتج بها على الإجماع قوله تعالى

﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا﴾ (115) سورة النساء

و ذكر الأراء المختلفة حول دلالة الآية الكريمة ثم قال رحمه الله "-

" و من شاقه فقد اتبع غير سبيلهم و هذا ظاهر , و من اتبع غير سبيلهم فقد شاقه ايضا , فإنه قد جعل له مدخلا في الوعيد , فدل على أنه وصف مؤثر في الذم فمن خرج عن اجماعهم اتبع غير سبيلهم قطعا , و الآية توجب ذم ذلك .

و إذا قيل إنها ذمته مع مشاقة الرسول , قلنا لأنهما متلازمتان , و ذلك أن كل ما أجمع عليه المسلمون فإنه يكون منصوصا عن الرسول - صلى الله عليه و سلم - فالمخالف لهم مخالف للرسول , كما أن المخالف للرسول مخالف لله , لكن هذا يقتضي أن كل ما أجمع عليه قد بينه الرسول , وهذا هو الصواب "

فلا توجد أبداً مسألة مجمع عليها إلا و فيها بيان من الرسول و لكن قد يخفى ذلك عن بعض الناس و يعلم الإجماع فيستدل به , كما أنه قد يستدل بالنص من لم يعرف دلالة النص وهو دليل ثانٍ مع النص , كالأمثال المضروبة في القرآن و كذلك الإجماع دليل أخر كما يقال , قد دل على ذلك الكتاب و السنة و الإجماع ,

و كل من هذه الأصول يدل على الحق من تلازمها فإن ما دل عليه الإجماع فقد دل عليه الكتاب و السنة و ما دل عليه القرآن فعن الرسول أخذ , فالكتاب و السنة كلاهما مأخوذ عنه و لا يوجد مسألة يتفق الإجماع عليها إلا و فيها نص .

و قد كان بعض الناس يذكر مسائل فيها إجماع بلا نص كالمضاربة و ليس كذلك

ثم قال رحمه الله " استقرأنا موارد الإجماع فوجدناها كلها منصوصة , و كثير من العلماء لم يعلم النص و قد وافق الجماعة , كما أنه قد يحتج بقياس و فيها اجماع لم يعلمه فيوافق الإجماع (1)

القياس و غيره من المصادر :

و إذا جئنا إلى باقي المصادر بعد النص و الإجماع وجدنا القياس , و غيره من المصادر التي يلجأ غليها المجتهدون , و الإجتهاد إنما يقبل ما دام في ضوء النصوص و مقاصد التشريع الإسلامي , فالمجتهد يحاول أن يصل إلى الحكم الشرعي في ضوء الوحي , و ليس بلهوى و التشهي .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٧٣