تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يأخذ من البنك الإسلام المال نقدا ، والبنك يقسط عليه السعر الجديد ، وهذه تسمى العينة الثلاثية ، لأنهما أدخلا طرفا ثالثا هو البنك الإسلامي ، وهذا البيع هو المقصود بالنهي عن شرطين في بيع ، أي بيع العينة ، أو بيعتين في بيعة كلها بمعنى واحد . *** والخلاصة : أن حديث المؤمنون على شروطهم ، عام يدل على إباحة الشروط ما لم يرد نص على تحريم شرط بعينه ، وأن كل شرط غير محرم فهو ملزم والله اعلم ، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " وأصول أحمد ونصوصه تقتضي جواز شرط كل تصرف فيه مقصود صحيح ، وإن كان فيه منع من غيره" [مجموع الفتاوى 29/169] من حكمة الشريعة أنها جعلت للمتعاقدين الخيار بعد العقد ، حتى يكون لهما فرصة لمراجعة هذا العقد ، فقد يطرأ سبب لتغير رأي أحد المتبايعين ، أو يجد أحدهم في الصفقة ، غير ما اتفقا عليه في العقد ، فلهذا أوجدت الشريعة الحكيمة فرصة للنظر ، وذلك من خلال باب الخيار ، وقد عد العلماء أنواعه فبلغت سبعة أنواع : 1 - خيار المجلس : ومعنى خيار المجلس ، أنه إذا بيعت سلعة ، فإن للبائع والمشتري حق فسخ العقد ماداما في المجلس ، حتى يفترقا ، فكأن العقد مفتوح ، حتى يخرج أحدهما من المجلس ويتفرقا بالأجساد عن بعضهما ، مثال ذلك : اشتريت سيارة ، وأنت والبائع في مجلس واحد ، فإنه يجوز لك التراجع مادمتما في المجلس لم تتفرقا بأبدانكما . فإن أراد المتبايعان أن يمضيا العقد على الفور ، فهناك طريقتان لإنهاء خيار المجلس : الأولى : أن يفترقا بالأجساد عن بعضهما فيخرج أحدهما من المجلس . والثانية : إسقاط شرط الخيار في العقد ، فيقول أحدهما تبايعنا ولا خيار ، فإن رضي الآخر سقط الخيار ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ، مالم يتفرقا وكانا جميعا ، أو يخير أحدهما الآخر ، فإن خير أحدهما الآخر ، فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع ) متفق عليه ، وهذا يعني أنهما إن اتفقا على إسقاط خيار المجلس سقط . وهل يجوز للبائع تعمد مفارقة المجلس لإسقاط الخيار دون اتفاق مع الآخر ؟ الجواب : لا يحل له ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ... ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقبله ) روه الخمسة إلا ابن ماجة من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. وترك المجلس ينضبط بالعرف ، فإن كانا في طائرة أو سفينة فينتهي الخيار بترك المكان الذي عقدا فيه العقد ، وإن كانا على شبكة الإنترنت فينتهي الخيار بترك المجلس على الشبكة ، فيخرج أحدهما من الغرفة في برنامج البال توك مثلا أو غيره ، وعلى أية حال فهذه المسألة بحاجة إلى بحث وهو من النوازل ، فالشبكة ـ الإنترنت ـ تجمع الناس رغم التباعد في مجلس واحد ، فهل يعد هذا مجلسا أم لا ، تحتاج هذه المسألة إلى بحث . 2 – خيار الشرط : هو أن يقول أحدهما : أريد خيارا ثلاثة أيام مثلا لإتمام الصفقة لهذه السلعة ، فإن غيرت رأيي انحل العقد ، وقد يطلب هذا الشرط البائع ، وقد يطلبه المشتري ، أو كلاهما ، وهو خيار مشروع غير محدد ، فيكون بحسب اتفاقهما شهرا أو أسبوعا أو غير ذلك ، ويجب أن يكون اشتراط هذا الشرط ، في صلب العقد ، أو في مدة خيار المجلس ، ولا يصح بعد لزوم العقد ، كما يشترط أن يكون إلى أجل معلوم محدد ، كشهر مثلا .

3 – خيار الغبن :

وهو يتعلق بالسعر ، فلو اكتشف البائع أو المشتري أن أحدهما قد غبن ، بأن يشتري المشتري بأعلى من سعر السوق ، أو البائع بأدنى منه ، فوق العادة ، فلكل واحد منهما الخيار ، فيأتي بالبينة على أنه غبن ، ويفسخ العقد أو يمسك إن شاء ، والضابط هو سعر السوق .

4 – خيار التدليس :

فإن اكتشف المشتري أو البائع وضع شيء في السلعة يزيدها جمالا ، كعمل تلميع للسيارة مثلا ، فتظهر بمظهر غير مظهرها الحقيقي ، فيزيد ذلك في سعرها بما لا تستحقه ، ويثبت هذا الخيار بما يزيد به الثمن ، أما ما لا يتأثر به الثمن فلا يثبت به هذا الخيار ، مثل التغيير المتعارف عليه ، كأن يغسل السيارة لتبدو جميلة وجديدة .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٦٠