فإن ثبت خيار التدليس فله خيار الفسخ ، وقد ورد في السنة ما يسمى التصرية ، وهو ترك الناقة فلا تحلب أياما ، ثم تباع وضرعها مملوء على أنها حلوب ، وعندما يحلبها المشتري أول مرة ثم الثانية يفاجأ بأنها كانت مصراة ، فهذا تدليس وغش يفسخ به العقد ، قال صلى الله عليه وسلم : ( لاتصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاعا من تمر ) [متفق عليه ] .
5 – خيار العيب :
إن ظهر في السلعة عيب ينقص قيمة المبيع ـ وليس كل عيب ـ أخفاه البائع بعلم أو بدون علم ، ولكن تم العقد على عدم وجود هذا العيب ، فله الحق في خيار العيب بفسخ العقد أو أخذ التعويض وهو قسط ما بين قيمة الصحة والعيب.
*** وهنا شيء نسمعه كثيرا في حراج السيارات بقول البائع : أبيعك حديد سكراب ! فهل تبرأ الذمة هنا ؟
في ذلك تفصيل : فالواجب أن يعرّف البائع المشتري عن العيوب فلا يسقط خيار العيب إن علمها ، أما إن لم يعلم فالمؤمنون على شروطهم ، فله أن يقول أبيع حديدا ( سكراب ) : " ... فإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما " .
وبعض الناس يسأل : هل يجب علي أن أذكر كل عيوب السلعة ؟ فضابط ذلك أن تجعل نفسك في مكان المشتري ، فما أحببت أن تعرفه عن السلعة فأخبر أخاك عنه كما صح في الحديث : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) متفق عليه من حديث أنس رضي الله عنه ، وقد يشق ذلك على النفس لأنك تريد أعلى سعر ، فتذكر حينئذ الحديث ( ... فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما ) فلا تغش أخاك المسلم ، وتذكر بركة الصدق وأن الغش لن ينفعك في الحقيقية ، وإن كان نفعا عاجلا فهو ممحقة للبركة.
6 – خيار الخلف بقدر الثمن .
فإن اختلفا بقدر الثمن فقال الأول : بعتك بمائة ، وقال الآخر : بل بتسعين ، ولا بينة أو شهود أو دليل ، فلهما الفسخ ، بعد أن يحلف البائع أولا ، ثم المشتري ، ثم لكل واحد منهما الفسخ إن لم يرض أحدهما بقول الآخر .
7 – خيار الخلف في الصفة
على سبيل المثال ، بقول المشتري : اشتريت هذا الأثاث ، وقول البائع : بل غيره ، أو وجد السلعة قد تغيرت عما وصف له ، أو عما رآه ، وكان الفارق بين الرؤية والتسليم وقت قصير ، أو مثل قول مشتر : اشتريت سيارة كاملة المواصفات ، وقول بائع ليست كذلك ، ولا بينة بينهما ، تحالفا ثم الفسخ .
وهو مبحث مهم للغاية ، ذلك أن الله تعالى قد لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ) رواه مسلم ، فتناول اللعن كل من له صلة أو علاقة بالربا ، و قال تعالى : ﴿ فأذنوا بحرب من الله ورسوله ﴾ وقال ﴿ يمحق الله الربا ويربي الصدقات ﴾ ، فهذا يدل على أن الربا خطره عظيم ، وضرره جسيم .
هذا وينقسم الربا إلى قسمين : ربا الديون وربا البيوع .
ربا الديون :
وهو الذي تمارسه البنوك الربوية ، وهو القرض الذي يجر منفعة ، وتقوم عليه البنوك الكبرى ، والقاعدة العامة في الشريعة " كل قرض جر نفعا فهو ربا " ، والقرض يجب أن لا يكون معه أي نفع بل بذل مجاني ، ومحض إحسان ، حتى لو كان النفع بعقد ثان مقرون بعقد القرض ، فإنه ربا ، ومثاله :
*** نبيعك الأرض بالدين بشرط أن نكون نحن الذين نبنيها لك ، وهذا لا يجوز لأنه جر نفعا .
*** ومن الأمثلة المعاصرة المثيرة للجدل ، بطاقة الائتمان التي فيها سحب على المكشوف بمعنى أنه لا يكون ثمة رصيد عندك ، فهم يدينونك من مال البنك ، إذا سحبت في حال لم يكن رصيدك فيه شيء ـ أو يكون لديك رصيد ولكن السحب لا يكون من رصيدك فورا وإنما من شركة الفيزا بالتعاون مع البنك ـ ثم إذا نزل راتبك ، أو لاحقا ، سحبوا منه ما أقرضوك ، وأخذوا زيادة وقالوا هذه عمولة .