وفي إلحاق غيرها بها خلاف هل يلحق بهذه الأجناس المذكورة غيرها ، فيكون حكمه حكمها في تحريم التفاضل والنساء مع الاتفاق في الجنس وتحريم النساء فقط مع الإختلاف في الجنس والإتفاق في العلة . فقالت الظاهرية : أنه لا يلحق بها غيرها ورجحه في سبل السلام . وقال قد أردنا الكلام على ذلك في رسالة مستقلة سميناها القول المجتبي انتهى . وتفصيل ذلك في مسك الختام . وذهب من عداهم إلى أنه يلحق بها ما يشاركها في العلة . واختلفوا في العلة ما هي ؟ فقيل الاتفاق في الجنس والطعم . وقيل الجنس والتقدير بالكيل والوزن والإقتيات . وقيل الجنس ووجوب الزكاة وقيل الجنس والتقدير بالكيل والوزن . وقد يستدل لمن قال بالإلحاق بما أخرجه الدارقطني والبزار عن الحسن من حديث عبادة وأنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما وزن مثل بمثل إذا كان نوعاً واحداً وما كيل فمثل ذلك فإذا اختلف النوعان فلا بأس به وقد أشار إلى هذا الحديث صاحب التلخيص ولم يتكلم عليه ، وفي إسناده الربيع بن صبيح وثقه أبو زرعة وغيره وضعفه جماعة . قال أحمد : لا بأس به ، وقال يحيى بن معين : في رواية عنه ضعيف وفي أخرى ليس به بأس وربما دلس . وقال ابن سعد والنسائي ضعيف . وقال أبو زرعة شيخ صالح وقال أبو حاتم : رجل صالح انتهى . ولا يلزم من وصفه بالصلاح أن يكون ثقة في الحديث . وقال في التقريب : صدوق سيء الحفظ ، ولا يخفاك أن الحجة لا تقوم بمثل هذا الحديث لا سيما في مثل هذا الأمر العظيم . فإنه حكم بالربا الذي هو من أعظم معاصي الله سبحانه وتعالى على غير الأجناس التي نص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك يستلزم الحكم على فاعله بأنه مرتكب لهذه المعصية التي هي من الكبائر ومن القطعيات الشرعية . ومع هذا فإن هذا الإلحاق قد ذهب إليه الجمع الجم والسواد الأعظم ، ولم يخالف في ذلك إلا الظاهرية فقط . وهذا الحديث كما يدل على إلحاق غير الستة بها كذلك يدل على أن العلة الاتفاق في الكيل والوزن مع إتحاد الجنس . ومما يدل على أن الربا يثبت في غير هذه الأجناس حديث ابن عمر في الصحيحين قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة أن يبيع الرجل ثمر حائطه إن كان نخلاً بتمر كيلاً ، وإن كان كرماً أن يبيعه بزبيب كيلاً ، وإن كان زرعاً أن يبيعه بكيل طعام نهى عن ذلك كله وفي لفظ لمسلم وعن كل ثمر بخرصه فإن هذا الحديث يدل على ثبوت الربا في الكرم والزبيب . ورواية مسلم تدل على أهم من ذلك . ومما يدل على الإلحاق ما أخرجه مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان وأخرجه أيضاً الشافعي ، وأبو داود في المراسيل ، ووصله الدارقطني في الغريب عن مالك عن الزهري عن سهل بن سعد وحكم بضعفه وصوب الرواية المرسلة وتبعه ابن عبد البر وله شاهد من حديث ابن عمر عند البزار وفي إسناده ثابت بن زهير وهو ضعيف ، وأخرجه أيضاً من رواية أبي أمية بن يعلى عن نافع أيضاً وأبو أمية ضعيف ، وله شاهد أقوى منه من رواية الحسن عن سمرة عند الحاكم والبيهقي وابن خزيمة ، ومما يؤيد ذلك حديث رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة عند الترمذي في رخصة العرايا وفيه وعن بيع العنب بالزبيب وعن كل ثمر بخرصه ومما يدل على أن المعتبر الاتفاق في الوزن حديث أبي سعيد عند أحمد ومسلم بلفظ لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا وزناً بوزن مثلاً بمثل سواء بسواء وأخرج أحمد ومسلم والنسائي من حديث أبي هريرة الذهب بالذهب وزناً بوزن مثلاً بمثل والفضة بالفضة وزناً بوزن مثلاً بمثل . وعند مسلم والنسائي وأبي داود من حديث فضالة بن عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزناً بوزن ومما ورد في إعتبار الكيل حديث ابن عمر المتقدم وفيه وإن كان كرماً أن تبيعه بزبيب كيلاً وما سيأتي قريباً من النهي عن بيع الصبرة لا يعلم كيلها .
المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٣١١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٣١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي