وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي " كِتَابِ الطَّهَارَةِ " فَلاَ يَحِلُّ تَمَلُّكُهَا فَإِذْ لاَ يَحِلُّ تَمَلُّكُهَا فَلاَ يَحِلُّ بَيْعُهَا ; لأََنَّهَا أَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ. وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
1504 - مَسْأَلَةٌ : وَجَائِزٌ أَنْ يَبْتَاعَ الْمَرْءُ نِصْفَ دِرْهَمٍ بِعَيْنِهِ , أَوْ نِصْفَ دَرَاهِمَ بِأَعْيَانِهَا , أَوْ نِصْفَ دِينَارٍ كَذَلِكَ , أَوْ نِصْفَ دَنَانِيرَ بِأَعْيَانِهَا مُشَاعًا : يَبْتَاعُ الْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ , وَالذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ , وَيَتَّفِقَانِ عَلَى إقْرَارِهَا عِنْدَ أَحَدِهِمَا أَوْ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ. وَلاَ يَجُوزُ فِي ذَلِكَ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ أَصْلاً , وَلاَ فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ أَصْلاً , لأََنَّهُ يَصِيرُ عَيْنًا بِغَيْرِ عَيْنٍ , وَهَذَا لاَ يَحِلُّ إِلاَّ عَيْنًا بِعَيْنٍ عَلَى مَا قَدَّمْنَا
وَأَمَّا الذَّهَبُ بِالْفِضَّةِ مُشَاعًا , فَلَمْ يَأْتِ بِالنَّهْيِ عَنْهُ نَصٌّ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
================
رابعا- جاء في كتاب الروضة الندية باب الربا (1):
قال الله تعالى : الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا وقال : يمحق الله الربا ويربي الصدقات وقال : وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله واتفق أهل العلم أن الربا من الكبائر ، وأنه إذا وقع هذا العقد فهو باطل ، ولا يجب إلا رد رأس المال ، وإن كان ذو عسرة فحكمه الإنظار إلى الميسرة .
أقول : هذا الحكم يستفاد من كتاب الله تعالى . قال عز وجل : وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم ومفهوم الشرط يدل على جواز أخذ مال المربى مع عدم التوبة ، ويستدل بهذه الآية أيضاً على جواز أخذ ما ربح المربى من الربا ، وهو ما زاد على رأس ماله سواء تاب أو لم يتب .
فالحاصل : أنه يجوز أخذ جميع ماله الربح ورأس المال مع عدم التوبة ، ويجوز أخذ رأس المال فقط معها .
يحرم بيع الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، إلا مثلاً بمثل يداً بيد ، فإذا إختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد والستة الأجناس المذكورة هي المنصوص عليها في الأحاديث . كحديث أبي سعيد بلفظ الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح مثلاً بمثل يداً بيد فمن زاد أو ازداد فقد أربى . الآخذ والمعطي فيه سواء وهو في الصحيح . وسائر الأحاديث في الصحيحين وغيرهما هكذا ليس فيها إلا ذكر الستة الأجناس . وفي الحجة البالغة ، وتفطن الفقهاء أن الربا المحرم يجري في غير الأعيان الستة المنصوص عليها ، وأن الحكم متعد منها إلى كل ملحق بشئ منها . في شرح السنة اتفق العلماء على أن الربا يجري في هذه الأشياء الستة التي نص الحديث عليها . وذهب عامتهم إلى أن حكم الربا غير مقصور عليها بأعيانها. إنما ثبت لأوصاف فيها ، ويتعدى إلى كل ما يوجد فيه تلك الأوصاف . وذهبوا إلى أن الربا ثبت في الدراهم والدنانير بوصف ، وفي الأشياء الأربعة بوصف آخر . ثم إختلفوا في ذلك الوصف فقال الشافعي : ثبت في الدراهم والدنانير بوصف النقدية . وقال أبو حنيفة : بعلة الوزن حتى أن الربا يجري في الحديد والنحاس والقطن . وقال الشافعي : في القديم ثبت في الأشياء الأربعة بوصف الطعم مع الكيل والوزن كما قال سعيد بن المسيب . وفي الجديد ثبت فيها بوصف الطعم فقط ، وأثبت في جميع الأشياء المطعومة مثل : الثمار والفواكه والبقول والأدوية ، فدل على أن مأخذ الإشتقاق علة . وقال أبوحنيفة : ثبت في الأشياء الأربعة بوصف الكيل حتى أن الربا يجري في الجص والنورة . وسيأتي ما يدفع ذلك كله .
(1) - الروضة الندية - (ج 1 / ص 398)