تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : أَعْطَانِي الأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ دَرَاهِمَ وَقَالَ لِي : اشْتَرِ لِي بِهَا دَنَانِيرَ , ثُمَّ اشْتَرِ لِي بِالدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ كَذَا وَكَذَا , قَالَ : فَبِعْتهَا مِنْ رَجُلٍ فَقَبَضْت الدَّنَانِيرَ , وَطَلَبْت فِي السُّوقِ حَتَّى عَرَفْت السِّعْرَ , فَرَجَعْت إلَى بَيْعَتِي فَبِعْتُهَا مِنْهُ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي أَرَدْت فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ , فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا.

قال أبو محمد رحمه الله : وَكَرِهَهُ ابْنُ سِيرِينَ

وَرُوِّينَا ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، أَنَّهُ قَالَ : إنَّمَا الرِّبَا عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يُرْبِيَ وَيُنْسِئَ وَرُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عُمَرَ.

قَالَ عَلِيٌّ : وَمِنْ عَجَائِبِ حُجَجِهِمْ هُنَا أَنَّهُمْ قَالُوا : إنَّمَا أَرَادَ بِالرِّبَا دَرَاهِمَ بِأَكْثَرَ مِنْهَا , فَتَخَيَّلَ بِأَنْ صَرْفَهَا بِدَنَانِيرَ , ثُمَّ صَرَفَ الدَّنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ فَقُلْت بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ وَرِعٍ , خَائِفٍ لِمَقَامِ رَبِّهِ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ أَرَادَ الرِّبَا فَتَرَكَهُ وَهَرَبَ عَنْهُ إلَى الْحَلاَلِ , هَذَا فَاضِلٌ جِدًّا وَعَمَلٌ جَيِّدٌ لاَ عَدِمْنَاهُ , فَنَرَاكُمْ جَعَلْتُمْ الْمَعْرُوفَ مُنْكَرًا وَهَلْ هَذَا إِلاَّ كَمَنْ أَرَادَ الزِّنَى بِامْرَأَةٍ فَلَمْ يَفْعَلْ , لَكِنْ تَزَوَّجَهَا , أَوْ اشْتَرَاهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً فَوَطِئَهَا , أَمَّا هَذَا فَحَسَنٌ مُطِيعٌ لِلَّهِ تَعَالَى

1501 - مَسْأَلَةٌ : وَالتَّوَاعُدُ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ أَوْ بِالْفِضَّةِ , وَفِي بَيْعِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ , وَفِي سَائِرِ الأَصْنَافِ الأَرْبَعَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ جَائِزٌ تَبَايَعَا بَعْدَ ذَلِكَ , أَوْ لَمْ يَتَبَايَعَا ; لأََنَّ التَّوَاعُدَ لَيْسَ بَيْعًا.

وَكَذَلِكَ الْمُسَاوَمَةُ أَيْضًا جَائِزَةٌ تَبَايَعَا أَوْ لَمْ يَتَبَايَعَا لأََنَّهُ لَمْ يَأْتِ نَهْيٌ ، عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , وَكُلُّ مَا حُرِّمَ عَلَيْنَا فَقَدْ فُصِّلَ بِاسْمِهِ , قَالَ تَعَالَى وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ فَكُلُّ مَا لَمْ يُفَصَّلُ لَنَا تَحْرِيمُهُ فَهُوَ حَلاَلٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ , إذْ لَيْسَ فِي الدِّينِ إِلاَّ فَرْضٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ حَلاَلٌ , فَالْفَرْضُ مَأْمُورٌ بِهِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ , وَالْحَرَامُ مُفَصَّلٌ بِاسْمِهِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ , وَمَا عَدَا هَذَيْنِ فَلَيْسَ فَرْضًا ، وَلاَ حَرَامًا فَهُوَ بِالضَّرُورَةِ : حَلاَلٌ إذْ لَيْسَ هُنَالِكَ قِسْمٌ رَابِعٌ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقِ.

1502 - مَسْأَلَةٌ : وَلاَ يَحِلُّ بَدَلُ دَرَاهِمَ بِأَوْزَنَ مِنْهَا لاَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلاَ بِغَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُنْكَرُ لاَ الْمَعْرُوفُ , لأََنَّهُ خِلاَفُ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ ,وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا آنِفًا ، عَنْ عُمَرَ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ ، رضي الله عنهم .

وَهُوَ قَوْلُ النَّاسِ , وَأَجَازَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَمَا نَعْلَمُ لَهُ مُوَافِقًا قَبْلَهُ مِمَّنْ رَأَى الرِّبَا فِي النَّقْدِ.

1503 - مَسْأَلَةٌ : وَلاَ يَحِلُّ بَيْعُ آنِيَةٍ ذَهَبٍ ، وَلاَ فِضَّةٍ إِلاَّ بَعْدَ كَسْرِهَا لِصِحَّةِ نَهْيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْهَا

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٣٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٣٠٩