وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ " مَفْصُولاً ، عَنْ كَلاَمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلاَمِ أَبِي مِجْلَزٍ وَهُوَ الأَظْهَرُ فَبَطَلَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ,
وَلاَ يَحِلُّ أَنْ يُنْسَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَلاَمٌ بِالظَّنِّ الْكَاذِبِ.
قال أبو محمد رحمه الله :ثُمَّ الْعَجَبُ كُلُّهُ مِنْ احْتِجَاجِهِمْ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ مِنْهُ نَصٌّ ، وَلاَ دَلِيلٌ ، وَلاَ أَثَرٌ , وَخِلاَفُهُمْ لِيَقِينِ مَا فِيهِ مَنْسُوبًا مُبَيَّنًا أَنَّهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . وَقَدْ صَحَّ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْخَبَرِ أَنَّهُ مِنْ كَلاَمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : التَّمْرُ بِالتَّمْرِ , وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ , وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ , وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ , وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ , يَدًا بِيَدٍ , عَيْنًا بِعَيْنٍ. فَقَالُوا هُمْ جِهَارًا : نَعَمْ , وَيَجُوزُ غَيْرُ عَيْنٍ بِغَيْرِ عَيْنٍ , وَيَجُوزُ عَيْنٌ بِغَيْرِ عَيْنٍ , نَعَمْ , يَجُوزُ تَمْرَةٌ بِتَمْرَتَيْنِ وَبِأَكْثَرَ , فَهَلْ بَعْدَ هَذِهِ الْفَضَائِحِ فَضَائِحُ أَوْ يَبْقَى مَعَ هَذَا دِينٌ أَوْ حَيَاءٌ مِنْ عَارٍ أَوْ خَوْفِ نَارٍ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الضَّلاَلِ وَالدَّمَارِ.
قال أبو محمد رحمه الله : وَمِمَّا يَبِينُ غَايَةَ الْبَيَانِ : أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ نَعْنِي
وَكَذَلِكَ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ لَيْسَ مِنْ كَلاَمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَطْعًا بِبُرْهَانٍ وَاضِحٍ وَهُوَ أَيْضًا مُبْطِلٌ لِعِلَّتِهِمْ بِالْوَزْنِ , وَالْكَيْلِ , مِنْ طَرِيقِ ضَرُورَةِ الْحِسِّ , وَبَدِيهَةِ الْعَقْلِ , وَصَادِقِ النَّظَرِ , فَإِنَّ مِنْ الْبَاطِلِ الْبَحْتِ أَنْ يَكُونَ عليه السلام يَجْعَلُ عِلَّةَ الْحَرَامِ فِي الرِّبَا : الْوَزْنَ , وَالْكَيْلَ , وَالتَّفَاضُلَ فِيهِ , وَبَاعِثُهُ عَزَّ وَجَلَّ يَعْلَمُ , وَهُوَ عليه السلام يَدْرِي , وَكُلُّ ذِي عَقْلٍ يَعْرِفُ : أَنَّ حُكْمَ الْمَبِيعَاتِ يَخْتَلِفُ فِي الْبِلاَدِ أَشَدَّ اخْتِلاَفٍ , فَمَا يُوزَنُ فِي بَلْدَةٍ يُكَالُ فِي أُخْرَى : كَالْعَسَلِ , وَالزَّيْتِ وَالدَّقِيقِ , وَالسَّمْنِ , يُبَاعُ الزَّيْتُ وَالْعَسَلُ بِبَغْدَادَ وَالْكُوفَةِ وَزْنًا , وَلاَ يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِالأَنْدَلُسِ إِلاَّ كَيْلاً. وَيُبَاعُ السَّمْنُ وَالدَّقِيقُ فِي بَعْضِ الْبِلاَدِ كَيْلاً , وَلاَ يُبَاعُ عِنْدَنَا إِلاَّ وَزْنًا , وَالتِّينُ يُبَاعُ بَرِّيَّةَ كَيْلاً , وَلاَ يُبَاعُ بِإِشْبِيلِيَّةَ وَقُرْطُبَةَ إِلاَّ وَزْنًا ,
وَكَذَلِكَ سَائِرُ الأَشْيَاءِ. وَلاَ سُبُلَ إلَى أَنْ يُعْرَفَ كَيْفَ كَانَ يُبَاعُ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَصْلاً , فَحَصَلَ الرِّبَا لاَ يُدْرَى مَا هُوَ حَتَّى يُجْتَنَبَ ، وَلاَ مَا لَيْسَ هُوَ فَيُسْتَعْمَلَ وَصَارَ الْحَرَامُ وَالْحَلاَلُ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى أَمْشَاجًا مُخْتَلِطَيْنِ لاَ يُعْرَفُ هَذَا مِنْ هَذَا أَبَدًا. وَحَصَلَتْ الأَنْوَاعُ الْمَبِيعَةُ كُلُّهَا الَّتِي يُدْخِلُونَ فِيهَا الرِّبَا لاَ يَدْرُونَ كَيْفَ يَدْخُلُ الرِّبَا فِيهَا ، وَلاَ كَيْفَ يَسْلَمُ مِنْهُ نَبْرَأُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ دِينٍ هَذِهِ صِفَتُهُ , هَيْهَاتَ أَيْنَ هَذَا الْقَوْلُ الْكَاذِبُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى الصَّادِقِ : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَمِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ , قَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ. فَإِنْ رَجَعُوا إلَى أَنْ يَجْعَلُوا لأََهْلِ كُلِّ بَلَدٍ عَادَتَهُ حَصَلَ الدِّينُ لَعِبًا إذَا شَاءَ أَهْلُ بَلَدٍ أَنْ يَسْتَحِلُّوا الْحَرَامَ رَدُّوا كُلَّ مَا كَانُوا يَبِيعُونَهُ بِكَيْلٍ إلَى الْوَزْنِ , وَمَا كَانُوا يَبِيعُونَهُ بِوَزْنٍ إلَى كَيْلٍ فَحَلَّ لَهُمْ بِاخْتِيَارِهِمْ مَا كَانَ حَرَامًا أَمَسَّ مِنْ التَّفَاضُلِ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ , أَوْ بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ , وَهَذَا بِعَيْنِهِ أَيْضًا يَدْخُلُ عَلَى الْمَالِكِيِّينَ , وَالشَّافِعِيِّينَ ; لأََنَّهُمْ إذَا أَدْخَلُوا الرِّبَا فِي الْمَأْكُولِ كُلِّهِ , أَوْ فِي الْمُدَّخَرِ الْمُقْتَاتِ : سَأَلْنَاهُمْ ، عَنِ الأَصْنَافِ الْمَبِيعَةِ مِنْ ذَلِكَ , وَلَيْسَتْ صِنْفًا , وَلاَ صِنْفَيْنِ , بَلْ هِيَ عَشَرَاتٌ كَثِيرَةٌ : بِأَيِّ شَيْءٍ يُوجِبُونَ فِيهَا التَّمَاثُلَ , أَبِالْكَيْلِ أَمْ بِالْوَزْنِ فَأَيًّا مَا قَالُوا صَارُوا مُتَحَكِّمِينَ بِالْبَاطِلِ , وَلَمْ يَكُونُوا أَوْلَى مِنْ آخَرَ يَقُولُ بِالْوَزْنِ فِيمَا قَالُوا هُمْ فِيهِ بِالْكَيْلِ , أَوْ بِالْكَيْلِ فِيمَا قَالُوا هُمْ فِيهِ بِالْوَزْنِ , فَأَيْنَ الْمُخَلِّصُ أَمْ كَيْفَ يَبِيعُ النَّاسُ مَا أُحِلَّ لَهُمْ مِنْ الْبَيْعِ أَمْ كَيْفَ يَجْتَنِبُونَ مَا حَرُمَ عَلَيْهِمْ مِنْ الرِّبَا وَهَذَا مِنْ الْخَطَأِ الَّذِي لاَ يَحِلُّ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِنَصِيحَةِ نَفْسِهِ. وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ عَمَّنْ تَقَدَّمَ