وَلاَ يَحِلُّ أَنْ يُنْسَبَ إلَيْهِ عليه السلام قَوْلٌ بِظَنٍّ كَاذِبٍ. وَيَكْفِي مِنْ هَذَا أَنَّهُمْ مُجْمِعُونَ مَعَنَا عَلَى لَفْظَةِ " لاَ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ " لَيْسَتْ عَلَى عُمُومِهَا , فَقَالُوا هُمْ : فِي كُلِّ مَكِيلٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ , وَقُلْنَا نَحْنُ : هُوَ فِي الأَصْنَافِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا , فَدَعْوَى كَدَعْوَى. وَبُرْهَانُنَا نَحْنُ : صِحَّةُ النَّصِّ عَلَى قَوْلِنَا , وَبَقِيَ قَوْلُهُمْ بِلاَ
برهان فَبَطَلَ تَعَلُّقُهُمْ بِهَذَا الْخَبَرِ وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَسَاقِطٌ ; لأََنَّهُ ، عَنْ أَبِي جُنَابٍ وَهُوَ يَحْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ الْكَلْبِيُّ تَرَكَ الرِّوَايَةَ عَنْهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ , وَعَبْدُ الرَّحْمَانِ بْنُ مَهْدِيٍّ , وَضَعُفَ , وَذَكَرَ بِتَدْلِيسٍ , ثُمَّ هُوَ ، عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ مَجْهُولٌ جُمْلَةً فَبَطَلَ التَّعَلُّقُ بِهِ ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ الْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي غَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا آنِفًا مِمَّا خَالَفُوا فِيهِ عُمُومَهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الَّذِي أَوْرَدْنَا مِنْ طَرِيقِ حَيَّانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ , فَلاَ حُجَّةَ فِيهِ ; لأََنَّهُ مُنْقَطِعٌ كَمَا أَوْرَدْنَا , لَمْ يَسْمَعْهُ , لاَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ , وَلاَ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَذَكَرَ فِيهِ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَابَ وَرَجَعَ ، عَنِ الْقَوْلِ بِذَلِكَ وَهَذَا الْبَاطِلُ وَقَوْلُ مَنْ بَلَغَهُ خَبَرٌ لَمْ يَشْهَدْهُ ، وَلاَ أَخَذَهُ ، عَنْ ثِقَةٍ. وَقَدْ رَوَى رُجُوعَ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَبُو الْجَوْزَاءِ رَوَاهُ عَنْهُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّبَعِيُّ وَهُوَ مَجْهُولٌ لاَ يُدْرَى مَنْ هُوَ وَرَوَى عَنْهُ أَبُو الصَّهْبَاءِ أَنَّهُ كَرِهَهُ. وَرَوَى عَنْهُ طَاوُوس مَا يَدُلُّ عَلَى التَّوَقُّفِ. وَرَوَى الثِّقَةُ الْمُخْتَصُّ بِهِ خِلاَفَ هَذَا : كَمَا حَدَّثَنَا حمام أَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ أَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَا أَبِي هَاشِمٍ أَنَا أَبُو بِشْرٍ هُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ : مَا كَانَ الرِّبَا قَطُّ فِي هَاءٍ وَهَاتٍ. وَحَلَفَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : بِاَللَّهِ مَا رَجَعَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ. ثُمَّ هُوَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ حَيَّانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ مَجْهُولٌ ثُمَّ لَوْ انْسَنَدَ حَدِيثُ أَبِي مِجْلَزٍ الْمَذْكُورُ لَمَا كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ ; لأََنَّ اللَّفْظَ الَّذِي تَعَلَّقُوا بِهِ مِنْ "
وَكَذَلِكَ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ " لَيْسَ مِنْ كَلاَمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلاَمِ أَبِي سَعِيدٍ لَوْ صَحَّ. وَهُوَ أَيْضًا عَنْهُ مُنْقَطِعٌ ; لأََنَّ هَذَا خَبَرٌ رَوَاهُ : نَافِعٌ , وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ , وَأَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي , وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , وَعُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْغَافِرِ , وَأَبُو نَضْرَةَ , وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ , وَسَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ , وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ , كُلُّهُمْ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , وَكُلُّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ مِنْهُ , وَكُلُّهُمْ مُتَّصِلُ الأَسَانِيدِ بِالثِّقَاتِ الْمَعْرُوفِينَ إلَيْهِمْ , لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ ذَكَرَ هَذَا اللَّفْظَ فِيهِ , وَهُوَ بَيِّنٌ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ نَفْسِهِ ; لأََنَّهُ لَمَّا تَمَّ كَلاَمُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ : ثُمَّ قَالَ فَابْتَدَأَ الْكَلاَمَ الْمَذْكُورَ مِنْ ذِكْرِ "