وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ أَنَا الأَوْزَاعِيُّ وَ
حدثنا حمام أَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ أَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ أَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ أَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ أَنَا هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ كُلُّهُمْ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : لاَ صَاعَيْ تَمْرٍ بِصَاعٍ , وَلاَ صَاعَيْ حِنْطَةٍ بِصَاعٍ , وَلاَ دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ. قَالَ الأَوْزَاعِيُّ فِي رِوَايَتِهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَهَذَا هُوَ خَبَرُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو نَفْسُهُ.
قال أبو محمد رحمه الله : فَأَسْقَطَ مَعْمَرٌ ذِكْرَ التَّمْرِ , وَالْحِنْطَةِ. وَمِنْ الْبَيَانِ الْوَاضِحِ عَلَى خَطَأِ مَعْمَرٍ الَّذِي لاَ شَكَّ فِيهِ : إيرَادُهُ اللَّحْنَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْخَبَرِ بِقَوْلِهِ : لاَ يَصْلُحُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ وَوَاللَّهِ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَطُّ , إِلاَّ أَنْ يُشِيرَ إلَى شَيْءٍ , فَيَكُونُ ضَمِيرُهُ فِي " لاَ يَصْلُحُ " لاَ سِيَّمَا وَالأَوْزَاعِيُّ يَذْكُرُ سَمَاعَ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ , وَسَمَاعَ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ , لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ مَعْمَرٌ وَهَذَا لاَ يَكْدَحُ عِنْدَنَا شَيْئًا , إِلاَّ إذَا كَانَ خَبَرًا وَاحِدًا اخْتَلَفَ فِيهِ الرُّوَاةُ , فَإِنَّ رِوَايَةَ الَّذِي ذَكَرَ السَّمَاعَ أَوْلَى , لاَ سِيَّمَا مِمَّنْ ذَكَرَ بِتَدْلِيسٍ. ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَهُمْ لَفْظُ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ , وَمَعْمَرٍ , بِلاَ زِيَادَةٍ مِنْ غَيْرِهِمَا , وَلاَ بَيَانٍ مِنْ سِوَاهُمَا , لَمَا كَانَ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ جِنْسٍ وَاحِدٍ , وَلاَ جِنْسَيْنِ أَصْلاً , وَهُمْ يُجِيزُونَ صَاعَيْ حِنْطَةٍ بِصَاعِ تَمْرٍ , وَبِكُلِّ مَا لَيْسَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَهَذَا خِلاَفُ عُمُومِ الْخَبَرِ.
فَإِنْ قَالُوا : فَسَّرَ هَذَا أَخْبَارٌ أُخَرُ
قلنا :
وَكَذَلِكَ فَسَّرَتْ أَخْبَارٌ أُخَرُ مَا أَجْمَلَهُ مَعْمَرٌ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ هَذَا فِي الْقَرْضِ لاَ فِي الْبَيْعِ , نَعَمْ , لاَ يَجُوزُ فِي الْقَرْضِ صَاعَانِ بِصَاعٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الأَشْيَاءِ كُلِّهَا ,
وَأَمَّا الْبَيْعُ فَلاَ , لأََنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ. فَإِنْ ادَّعَوْا إجْمَاعًا كَذَبُوا ; لأََنَّهُمْ يُجِيزُونَ صَاعَيْ شَعِيرٍ بِصَاعِ بُرٍّ , وَالنَّاسُ لاَ يُجِيزُونَهُ كُلُّهُمْ , بَلْ يَخْتَلِفُونَ فِي إجَازَتِهِ. وَصَاعَيْ حِمَّصٍ بِصَاعِ لُبْيَاءَ , وَلاَ إجْمَاعَ هَهُنَا , فَمَالِكٌ لاَ يُجِيزُهُ.
فَإِنْ قَالُوا : قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : فَإِذَا اخْتَلَفَتْ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ
قلنا : صَحَّ أَنَّهُ عليه السلام قَالَ : فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الأَصْنَافِ الَّتِي سَمَّى فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَ هَذَا اللَّفْظَ فِي آخِرِهِ .