وَكَذَلِكَ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ أَيْضًا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لأََبِي سَعِيدٍ : جَزَاكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ , ذَكَّرْتَنِي أَمْرًا قَدْ كُنْتُ أُنْسِيتُهُ , فَأَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إلَيْهِ فَكَانَ يَنْهَى عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَهَذَا كُلُّ مَا احْتَجُّوا بِهِ , وَلاَ حُجَّةَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ. أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فَإِنَّهُ رَوَاهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ وَأَوْثَقُ , فَزَادَ فِيهِ بَيَانًا : كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْمَنْكِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَرَّاسٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ أَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ مُوسَى , وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ , قَالاَ جَمِيعًا : أَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَرْزُقُنَا تَمْرًا مِنْ تَمْرِ الْجَمْعِ , فَنَسْتَبْدِلُ تَمْرًا أَطْيَبَ مِنْهُ وَنَزِيدُ فِي السِّعْرِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : لاَ يَصْلُحُ هَذَا لاَ يَصْلُحُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ , وَلاَ دِرْهَمَانِ بِدِرْهَمٍ , وَلاَ الدِّينَارُ بِدِينَارَيْنِ , وَلاَ الدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لاَ فَضْلَ بَيْنَهُمَا إِلاَّ رِبًا.
قال أبو محمد رحمه الله : فَقَوْلُهُ عليه السلام : لاَ يَصْلُحُ , هَذَا لاَ يَصْلُحُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ إشَارَةٌ إلَى التَّمْرِ الْمَذْكُورِ فِي الْخَبَرِ , لاَ يُمْكِنُ غَيْرُ ذَلِكَ أَصْلاً , بَدَأَ عليه السلام فَقَالَ : " لاَ يَصْلُح " مُشِيرًا إلَى فِعْلِهِمْ , ثُمَّ ابْتَدَأَ الْكَلاَمَ فَقَالَ : " هَذَا لاَ يَصْلُحُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ " فَ " هَذَا , ابْتِدَاءٌ , وَ " لاَ يَصْلُحُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ " جُمْلَةً فِي مَوْضِعِ خَبَرِ الأَبْتِدَاءِ وَانْتَصَبَ " صَاعَيْنِ بِصَاعٍ " عَلَى التَّمْيِيزِ , وَلاَ يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ أَصْلاً ; لأََنَّهُ لَوْ قَالَ عليه السلام : لاَ يَصْلُحُ هَذَا , ثُمَّ ابْتَدَأَ الْكَلاَمَ بِقَوْلِهِ : لاَ يَصْلُحُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ , دُونَ أَنْ يَكُونَ فِي يَصْلُحُ الثَّانِيَةِ ضَمِيرٌ رَاجِعٌ إلَى مَذْكُورٍ , أَوْ مُشَارٍ إلَيْهِ لَكَانَ لَحْنًا لاَ يَجُوزُ أَلْبَتَّةَ. وَمِنْ الْبَاطِلِ الْمَقْطُوعِ بِهِ أَنْ يَكُونَ عليه السلام يَلْحَنُ , وَلاَ يَحِلُّ إحَالَةُ لَفْظِ الْخَبَرِ مَا دَامَ يُوجَدُ لَهُ وَجْهٌ صَحِيحٌ فَبَطَلَ تَعَلُّقُهُمْ بِهَذَا الْخَبَرِ. وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , وَأَبِي هُرَيْرَةَ , الَّذِي فِيهِ
وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ فَإِنَّهُمْ جَسَرُوا هَهُنَا عَلَى الْكَذِبِ الْبَحْتِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذْ قَطَعُوا بِأَنَّهُ عليه السلام أَرَادَ أَنْ يَقُولَ : لاَ يَحِلُّ التَّفَاضُلُ فِي كُلِّ جِنْسٍ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ بِجِنْسِهِ , وَلاَ النَّسِيئَةُ , فَاقْتَصَرَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ عَلَى أَنْ قَالَ "
وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ ".
قال أبو محمد رحمه الله : إنَّمَا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْبَيَانِ ,
وَأَمَّا بِالإِشْكَالِ فِي الدِّينِ , وَالتَّلَبُّسِ فِي الشَّرِيعَةِ : فَمَعَاذَ اللَّهِ مِنْ هَذَا , وَلَيْسَ فِي التَّلْبِيسِ , وَالإِشْكَالِ : أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُرِيدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُحَرِّمَ كُلَّ جِنْسٍ مِمَّا يُكَالُ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ مُتَفَاضِلاً أَوْ نَسِيئَةً , وَكُلَّ جِنْسٍ مِمَّا يُوزَنُ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ مُتَفَاضِلاً أَوْ نَسِيئَةً , فَيَقْتَصِرُ مِنْ بَيَانِ ذَلِكَ عَلَيْنَا , وَتَفْصِيلِهِ لَنَا , عَلَى أَنْ يَقُولَ فِي التَّمْرِ الَّذِي اُشْتُرِيَ بِتَمْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ : لاَ تَفْعَلُوا , وَلَكِنْ مِثْلاً بِمِثْلٍ , أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا ,