تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَيْضًا : فَإِنَّ عِلَّةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عِنْدَهُمْ تَتَعَيَّنُ , وَهُمْ يُجِيزُونَ تَسْلِيمَهُ فِيمَا يُوزَنُ , فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ السَّخِيفَةِ فِي إزَالَةِ تَنَاقُضِهِمْ. ثُمَّ أَتَوْا بِتَخَالِيطَ تُشْبِهُ مَا يَأْتِي بِهِ مَنْ بَغَى لِفَسَادِ عَقْلِهِ , قَدْ تَقَصَّيْنَاهَا فِي هَذَا الْمَكَانِ , إِلاَّ أَنَّ مِنْهَا مُخَالَفَتَهُمْ السُّنَّةَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ مَنْ يَرَى الرِّبَا فِي غَيْرِ النَّسِيئَةِ , فَأَجَازُوا التَّمْرَةَ بِالتَّمْرَتَيْنِ يَدًا بِيَدٍ , وَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يُجِيزُوا تَسْلِيمَ ثَلاَثِ حَبَّاتٍ مِنْ قَمْحٍ فِي حَبَّتَيْنِ مِنْ تَمْرٍ , وَهَذَا خُرُوجٌ ، عَنِ الإِجْمَاعِ الْمُتَيَقَّنِ.

قال أبو محمد رحمه الله : وَاحْتَجُّوا لِقَوْلِهِمْ هَذَا بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ قَعْنَبٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ بِلاَلٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ , وَأَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الأَنْصَارِيَّ فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا قَالَ : لاَ , وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنْ الْجَمْعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : لاَ تَفْعَلُوا , وَلَكِنْ مِثْلاً بِمِثْلٍ , أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا ,

وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ فَاحْتَجُّوا بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ , وَهِيَ قَوْلٌ "

وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ ".

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ فَوَجَدَ عِنْدَهُمْ تَمْرًا أَجْوَدَ مِنْ تَمْرِهِمْ فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ هَذَا فَقَالُوا : أَبْدَلْنَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لاَ يَصْلُحُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ ، وَلاَ دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ.

وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، أَنَّهُ قَالَ : لاَ يَصْلُحُ دِرْهَمٌ بِدِرْهَمَيْنِ ، وَلاَ صَاعٌ بِصَاعَيْنِ وَهَذَانِ خَبَرَانِ صَحِيحَانِ إِلاَّ أَنَّهُ لاَ حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِمَا , عَلَى مَا نُبَيِّنُ , إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَبِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ أَنَا أَبُو جَنَّابٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ هَذِهِ السَّارِيَةِ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ جِذْعُ نَخْلَةٍ : لاَ تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ , وَلاَ الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ , وَلاَ الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ , إنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ الرَّمَاءَ وَالرَّمَاءُ الرِّبَا زَادَ بَعْضُهُمْ : فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يَبِيعُ الْفَرَسَ بِالأَفْرَاسِ وَالنَّجِيبَ بِالإِبِلِ , قَالَ : لاَ بَأْسَ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ. وَبِمَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْمَنْكِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَرَّاسٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ أَنَا رَوْحٌ أَنَا حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَكَانَ رَجُلُ صِدْقٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا مِجْلَزٍ ، عَنِ الصَّرْفِ فَقَالَ : يَدًا بِيَدٍ , كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لاَ يَرَى بِهِ بَأْسًا مَا كَانَ مِنْهُ يَدًا بِيَدٍ , فَأَتَاهُ أَبُو سَعِيدٍ فَقَالَ لَهُ : أَلاَ تَتَّقِي اللَّهَ , حَتَّى مَتَى يَأْكُلُ النَّاسُ الرِّبَا أَوَمَا بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : التَّمْرُ بِالتَّمْرِ , وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ , وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ , وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ , وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ يَدًا بِيَدٍ , عَيْنًا بِعَيْنٍ , مِثْلاً بِمِثْلٍ , فَمَا زَادَ فَهُوَ رِبًا ثُمَّ قَالَ :

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٢٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٢٧٨