فرعٌ: إذا قال لغَيرِه: اقْتُلْنِي، أو اجْرَحْنِي، فَفَعَلَ غَيرَ مُكرَهٍ، وهما مُكلَّفانِ؛ فَهَدَرٌ، نَصَّ عليه (١).
وعَنْهُ: تَلزَمُ الدِّيةُ. وعَنْهُ: عليه ديةُ نَفْسه إرْثًا. ويَحتَمِلُ: القَوَدَ.
ولو قال ذلك عبدٌ لِمَنْ يُقتَلُ به، فَقَتَلَه؛ ضَمِنَه لسيِّدِه بمالٍ فقَطْ، نَصَّ عليه (٢).
ولو قال: اقْتُلْنِي وإلاَّ قَتَلْتُكَ؛ فخِلافٌ، كإذْنِه.
وفي «الانتصار»: لا إثْمَ ولا كفَّارةَ.
وفي «الرِّعاية»: اقْتُلْ نَفسَكَ وإلاَّ قَتَلْتُكَ؛ إكْراهٌ، كاحْتمالٍ في: اقْتُلْ زَيدًا أوْ عَمْرًا.
(وَإِنْ أَمَرَ السُّلْطَانُ بِقَتْلِ إِنْسَانٍ بِغَيْرِ حَقٍّ مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ (٣)؛ فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ)؛ لأِنَّه غَيرُ مَعْذُورٍ في فِعْلِه؛ لقوله عليه السلام: «لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالِقِ» (٤)، ولأِنَّ غَيرَ السُّلطان لو أَمَرَه بذلك؛ كان القِصاصُ على المباشِر، عَلِمَ أو لم (٥) يَعلَم.
ويَحتَمِلُ: إنْ خافَ السُّلْطانَ قتلًا؛ كما لو أكْرَهَه.
(وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ؛ فَعَلَى الآْمِرِ)؛ لأِنَّ المأمورَ معذورٌ؛ لِوُجُوبِ طاعةِ الإمام
(١) ينظر: مسائل ابن منصور ٧/ ٣٦١٠، المحرر ٢/ ١٢٥.
(٢) ينظر: مسائل ابن منصور ٧/ ٣٤٤٠، الفروع ٩/ ٣٦٤.
(٣) قوله: (ذلك) سقط من (م).
(٤) روي هذا عن جماعة من الصحابة، أخرجه بهذا اللفظ أحمد (١٩٨٨٠)، والطبراني في الكبير (٣٨١)، من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، وقال ابن حجر: (سنده قوي)، وصححه الألباني، وأخرج البخاري (٧٢٥٧)، ومسلم (١٨٤٠)، من حديث عليٍّ رضي الله عنه، ولفظ مسلم: «لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف». ينظر: الفتح ١٣/ ١٢٣، الصحيحة (١٧٩).
(٥) قوله: (لم) سقط من (م).