في الصَّدْر (١)، (أَوْ يُلْقِيَهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ، أَوْ يَسْحَرَهُ (٢) بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا)، والمرجِعُ في ذلك إلى أهل العِلْم به؛ لأِنَّ ما يَقتُلُ غالِبًا هو عَمْدٌ.
(أَوْ يَصِيحَ بِصَبِيٍّ أَوْ مَعْتُوهٍ)، وفي «الواضح»: أو امرأةٍ، وقِيلَ: أوْ مُكلَّفٍ، (وَهُمَا عَلَى سَطْحٍ، فَيَسْقُطَا)؛ لأِنَّ الصِّياحَ في العادة لا يَقتُلُ غالِبًا، فإذا تَعَقَّبَهُ الموتُ؛ كان شِبْهَ عَمْدٍ.
(أَوْ يَغْتَفِلَ عَاقِلًا (٣) فَيَصِيحَ بِهِ (٤)، فَيَسْقُطَ، أَوْ نَحْوَ (٥) ذَلِكَ)؛ كذَهابِ عَقْلِه، فالدِّيةُ على العاقِلةِ؛ لِمَا رَوَى أبو هُرَيرةَ قال: «اقْتَتَلَتِ امْرَأتانِ مِنْ هُذَيلٍ، فَرَمَتْ إحداهما الأخرى (٦) بحَجَرٍ، فَقَتَلَتْها وما في بَطْنِها، فَقَضَى النَّبيُّ ﷺ: أنَّ دِيَةَ جَنِينِها عَبْدٌ أوْ وَلِيدةٌ، وقَضَى بدِيةِ المرأةِ على عاقِلَتِها» متَّفَقٌ عليه (٧)، فأوْجَبَ ديتها (٨) على العاقِلةِ، وهي لا تَحمِلُ العَمْدَ.
نَقَلَ الفَضْلُ في رجلٍ بِيَدِه سِكِّينٌ، فَصَاحَ به رَجُلٌ، فرَمَى بها، فعقرت (٩) رجلًا؛ هل عَلىَ مَنْ صاحَ به شَيءٌ؟ قال: هذا أخْشَى عليه، قد صاحَ به (١٠).
فرعٌ: إذا أمْسَكَ الحَيَّةَ؛ كمُدَّعِي المشْيَخَةِ، فَقَتَلَتْه؛ فَقاتِلُ نَفْسِه، وإنْ قِيلَ: إنَّه ظنَّ أنَّها لا تَقتُلُ؛ فشِبْهُ عَمْدٍ، بمَنزِلةِ مَنْ أَكَلَ حتَّى بَشِمَ، فإنَّه لم يَقصِدْ قَتْلَ
(١) ينظر: النهاية ٤/ ٢٦٨، وفيه: (اللكز: الدفع في الصدر بالكف).
(٢) في (م): ويسحره.
(٣) في (م): غافلًا.
(٤) قوله: (به) سقط من (ن).
(٥) في (م): ونحو.
(٦) قوله: (الأخرى) سقط من (ظ) و(ن).
(٧) أخرجه البخاري (٦٩١٠)، ومسلم (١٦٨١).
(٨) في (ن): ديتهما.
(٩) في (م): فعقر.
(١٠) ينظر: الفروع ٩/ ٣٦٦.