تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وابنِ عمرَ (١)، وعائشةَ (٢)، رواه الشَّافِعِيُّ عنهم بإسْنادٍ جيِّدٍ، وقال الشَّافِعِيُّ: أنا مالِكٌ، عن ابن شِهابٍ، سَمِعْتُ أبا بكرِ بنِ عبدِ الرَّحْمن يَقولُ: «ما أدْرَكْتُ أحدًا من فُقهائنا إلاَّ وهو يقولُ هذا» (٣)، قال ابنُ عبدِ البَرِّ: ورَجَعَ إليه أحمدُ (٤)، قال في روايةِ الأثْرَمِ: رأيتُ الأحاديثَ عمَّن قال: القروء (٥) الحِيَضُ تَختَلِفُ، والأحاديثُ عمَّنْ قال: إنَّه الأطْهارُ صِحاحٌ قَوِيَّةٌ (٦).

والعُمْدةُ في قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطّلَاق: ١]؛ أيْ: في عِدَّتهنَّ؛ كقوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبيَاء: ٤٧]؛ أي: في يوم القيامة، والمشْروعُ الطَّلاقُ في الأطْهار، لا في الحِيَض إجْماعًا، وحديث ابن عمر: «أنَّه طلَّق امرأتَه، وهي حائضٌ، وأمَرَه النَّبيُّ ﷺ بمُراجَعَتِها» (٧)، ولأِنَّها عدَّةٌ عن طلاقٍ مُجرَّدٍ مُباحٍ؛ فوَجَبَ أنْ يُعتَبَرَ عُقيبَ الطَّلاق؛ كعِدَّة الآيِسة والصَّغيرة.

وجوابُه: بأنَّ المرادَ بقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطّلَاق: ١]: ثلاثٌ

(١) أخرجه مالك (٢/ ٥٧٨)، وعنه الشافعي في الأم (٥/ ٢٢٤)، والبيهقي في الكبرى (١٥٣٨٧)، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول: «إذا طلق الرجل امرأته، فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة، فقد برئت منه وبرئ منها، ولا ترثه ولا يرثها»، وإسناده صحيح.

(٢) أخرجه مالك (٢/ ٥٧٦)، وعنه الشافعي في الأم (٥/ ٢٢٤)، والطحاوي في معاني الآثار (٤٤٩٢)، والبيهقي في الكبرى (١٥٣٨٢)، عن عروة، عن عائشة: «إنما الأقراء الأطهار»، وأخرجه سعيد بن منصور (١٢٢٥)، وحرب في مسائله (٧١٩)، والبيهقي في الكبرى (١٥٣٨٣)، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها: «إذا دخلت المطلقة في الحيضة الثالثة فقد برئت منه»، وهذه أسانيد صحاح، وروي عن عائشة رضي الله عنها من وجوه أخرى.

(٣) تقدم تخريجه في الحاشية السابقة.

(٤) ينظر: التمهيد ١٥/ ٩٠.

(٥) في (م): القرء.

(٦) ينظر: المغني ٨/ ١٠١.

(٧) أخرجه البخاري (٥٢٥١)، ومسلم (١٤٧١).

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٨ · الصفحة ٥٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٨ · ص ٥٥٤