تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخاصُّ مُقدَّمٌ على العامِّ، ولأِنَّها مُعتدَّةٌ حاملٌ، فتَنقَضِي عدَّتُها بوَضْعِه؛ كالمطلَّقة؛ إذ الوَضْعُ أدلُّ الأشياء على براءتها.

فلو ظَهَرَ بعضُه؛ فهي في عدَّتِها حتَّى ينفصل (١) باقِيهِ.

وإنْ كانا اثنَينِ أوْ أكثرَ؛ لم تَنقَضِ عدَّتُها إلاَّ بوَضْعِ الآخِر.

وعنه: بالأوَّل، ذَكَرَها ابنُ أبي موسى، وقاله أبو قِلابةَ وعِكرمةُ، ولكِنْ لا تتزوَّجُ حتَّى تَضَعَ الآخَرَ منهما، وهذا شاذٌّ مُخالِفٌ لظاهِر الكتاب وقَولِ أهلِ العلم، والمعْنَى.

واحتجَّ القاضي والأَزَجِيُّ: بأنَّ أوَّلَ النِّفاس من الأوَّل وآخِره منه؛ بأنَّ أحكامَ الولادة تتعلَّق بأحدِ الولدَينِ؛ لأِنَّ انقطاعَ الرَّجعة وانْقِضاءَ العدَّة تتعلَّق بأحدهما، لا بكلِّ واحدٍ منهما، كذلك مُدَّةُ النَّفاس، وفيه نظرٌ.

فلو وَضَعَتْ واحدًا وشكَّتْ في آخَرَ؛ لم تَنقَضِ عدَّتُها حتَّى تزولَ الرِّيبةُ.

(وَالْحَمْلُ الذِي تَنْقَضِي بِهِ العِدَّةُ): ما (٢) تصيرُ به أمَّ ولدٍ، وهو (مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ الإِنْسَانِ)؛ كالرَّأس واليد والرِّجل، فتَنقَضِي به العدَّةُ إجْماعًا، حكاه ابنُ المنذِر (٣)؛ لأِنَّه عُلِمَ أنَّه حملٌ، فيَدخُلُ في عُمومِ النَّصِّ.

الثَّاني: ألْقَتْ مُضْغةً لم يَتبَيَّنْ فيها شيءٌ من الخِلْقة، فشَهِدَ ثقاتٌ من القَوابِل أنَّ فيه صورةً خفيَّةً بان بها أنَّها خِلْقَةُ آدَمِيٍّ، فكذلك.

(وَإِنْ وَضَعَتْ مُضْغَةً لَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا (٤) شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَذَكَرَ ثِقَاتٌ مِنَ

(١) في (م): تنفصل.

(٢) في (م): وما.

(٣) ينظر: الإشراف ٥/ ٣٥٣.

(٤) قوله: (لا يتبين فيها) مكانه بياض في (ظ).

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٨ · الصفحة ٥٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٨ · ص ٥٣٧