تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالجوابُ: الفَرْقُ بَينَهُما؛ بأنَّها إذا شاءت انْعَقَدتْ يمينُه بحَيثُ لا يُمكِنُه الوطءُ بغيرِ حنثٍ، بخلاف: والله لا وَطِئْتُكِ إلاَّ برضاكِ (١)، فإنَّه لم يَحلِفْ إلاَّ على وطْئِها حالَ سُخْطِها، فيُمكِنُه وطؤها في حال رضاها بغير حنثٍ.

فإنْ قالَتْ: ما أشاءُ، أوْ سَكَتَتْ؛ لم يَصِرْ مُولِيًا، قالَهُ في «المستوعب».

فرعٌ: إذا قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ إلاَّ أنْ يشاءَ أبوكِ، أوْ فُلانٌ؛ لم يكُنْ مُولِيًا؛ لأِنَّه علَّقه بوجودِ فِعْلٍ يُمكِنُ وُجودُه في ثُلُثِ سنةٍ إمْكانًا غيرَ بعيدٍ، ولَيسَ بمحرَّمٍ، ولا فيه مَضَرَّةٌ، أشْبَهَ ما لو علَّقه على دخولها الدَّارَ.

(وَإِنْ قَالَ: إِلاَّ أَنْ تَشَائِي، أَوْ إِلاَّ بِاخْتِيَارِكِ، أَوْ إِلاَّ أَنْ تَخْتَارِي؛ لَمْ يَصِرْ مُولِيًا)، اقْتَصَرَ عليه في «الكافي»، ونَصَرَه في «الشَّرح»؛ لأِنَّه مَنَعَ نفسَه من وَطْئِها بيمينه إلاَّ عندَ إرادتها، أشْبَهَ ما لو قال: إلاَّ بِرِضاكِ، أوْ حتَّى تَشائِي، وكما لو علَّقَه على مشيئةِ غيرِها.

وقال القاضي: تَنعَقِدُ يمينه (٢)، فإنْ شاءت؛ انحلَّتْ، وإلاَّ فهي مُنعَقِدةٌ.

(وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ)، وابنُ الجَوزِيِّ وجَزَمَ به في «التَّبصرة»: (إِنْ لَمْ تَشَأْ فِي الْمَجْلِسِ؛ صَارَ مُولِيًا)؛ لأِنَّه يَصدُقُ بمُضِيِّ المجلس أنَّها ما شاءَتْ، فَوَجَبَ تحقُّق (٣) ذلك لِفَواتِ الاِسْتِثْناءِ.

فظاهِرُه، بل صريحُه: يعتمد (٤) أنَّ المشيئةَ تُعتبر (٥) في المجلس، والمذْهَبُ: لا فَرْقَ بَينَ وجودها في الحال أو التَّراخِي.

فرعٌ: إذا حَلَفَ لا يَطؤُها حتَّى تَفطِمَ وَلَدَها، أوْ تُرضِعَه؛ كان مُولِيًا إذا

(١) قوله: (فالجواب الفرق بينهما …) إلى هنا سقط من (م).

(٢) في (م): بيمينه.

(٣) في (م): بتحقق.

(٤) في (م): يعمد.

(٥) في (م): يعتبر.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٨ · الصفحة ٣٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٨ · ص ٣٨٤