تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلو جَعَل له جزاءً بأنْ قال: إنْ قمتِ وأنتِ طالِقٌ فعَبْدِي حُرٌّ؛ صحَّ، ولم يَعتِق العبدُ حتَّى تقوم (١) وهي طالِقٌ؛ لأِنَّ الواوَ هنا للحال.

فلو قال: إنْ قمتِ طالِقًا، فقامَتْ وهي طالِقٌ؛ طَلقَتْ أخرى، وإنْ قامَتْ وهي غَيرُ طالِقٍ؛ لم تَطلُقْ؛ لأِنَّ هذا حالٌ، فجَرَى مَجْرَى قولِه: إنْ قُمْتِ ساكتةً.

فرعٌ: إذا قال: إنْ دخَلْتِ الدَّارَ فأنْتِ طالِقٌ، وإنْ دَخَلَت الأخرى؛ رجع إلى ما أراد، فإنْ عدمت؛ فمتى دَخَلَتِ الأولى طَلَقَتْ، سَواءٌ دَخَلَت الأخرى أو لا، ولا تَطلُقُ الأُخرى (٢).

فلو قال: إنْ دخلتِ الدَّار وإنْ دَخَلَتْ هذه الأخرى فأنتِ طالِقٌ، فقِيلَ: لا تَطلُقُ إلاَّ بدخولهما (٣).

ويَحتَمِلُ: أنْ تَطلُقَ بأحدهما أيُّهما كان؛ لأِنَّه ذَكَر شرطَينِ بحرفَينِ، فيَقتَضِي كلُّ واحدٍ منهما جزاء (٤)، فتُرِك جزاء (٥) الأوَّل، والجزاء للأخير (٦) دالٌّ عليه؛ كقوله تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: ١٧].

(وَإِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ فَقَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ إِنْ قَعَدْتِ إِذَا قُمْتِ، أَوْ إِنْ قَعَدْتِ إِنْ قُمْتِ؛ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدَ)؛ لأِنَّ القُعودَ شَرطٌ يتقدَّمُ مشروطَه.

وكذا إنْ قال: إنْ قُمْتِ ثُمَّ قَعَدتِ؛ لأِنَّ الفاءَ و«ثُمَّ» للتَّرتيب، وذَكَرَ القاضي في «إنْ» كالواو؛ بِناءً على أنَّ فيه عُرْفًا، وذَكَرَ جماعةٌ في الفاء و«ثُمَّ»

(١) في (ظ): يقوم.

(٢) كذا في النسخ الخطية، وهو كذلك في الشرح الكبير ٢٢/ ٤٦٥، والإنصاف ٢٢/ ٤٦٤، وفي المغني: بدخول الأخرى ٧/ ٤٤٨.

(٣) في (م): بدخولها.

(٤) في (م): جزء.

(٥) قوله: (فترك جزاء) سقط من (م).

(٦) في (م): والجزء الأخير.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٨ · الصفحة ٢٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٨ · ص ٢٥٠