تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو الخَطَّاب، وقدَّمه في «الرِّعاية»: يَلزَمُه الثَّلاثُ حكمًا، ويُدَيَّنُ فيما بَينَه وبَينَ الله تعالى.

وكذا الخلافُ لو قال: نِسائِي الأربعُ طوالقُ، واستثنَى واحدةً بقلبه.

وإن لم يَقُلِ: الأَربَعُ؛ ففي الحُكم روايتان.

(وَإِنْ قَالَ: نِسَائِي طَوَالِقُ، وَاسْتَثْنَى وَاحِدَةً بِقَلْبِهِ؛ لَمْ تَطْلُقْ)؛ لأِنَّه لا يَسقطُ اللَّفْظُ، وإنَّما اسْتَعمل العمومَ في الخصوص، وذلك شائعٌ، بخلاف ما قبلها، وهل يُقبَلُ في الحكم؟ على روايتَينِ.

وفي «الترغيب»: إذا قال: أربعتكنَّ طوالِقُ إلاَّ فلانةَ؛ لم يصحَّ (١) على الأَشْبَه؛ لأِنَّه صرَّح وأوْقَعَ، ويَصِحُّ أربعتكنَّ إلاَّ فلانةَ طوالقُ.

وإن استَثْنَى مَنْ سألتْه طلاقها؛ دُيِّن، ويتوجَّه: أنَّه كنِسائِي الأَرْبَع، ولم يُقبَلْ في الحكم؛ لأِنَّ السَّببَ لا يجوز إخراجُه.

وقِيلَ: يُقبَلُ؛ لجواز تخصيص العامِّ.

وإنْ قالَتْ: طلِّق نساءَك، فقال: نسائِي طوالِقُ؛ طَلَقَتْ؛ لأِنَّ اللَّفْظَ لا يُقصَرُ على سببه، وإنِ استثناها قُبِلَ في الحكم؛ لأِنَّ السَّببَ يَدُلُّ على نيَّته.

فرعٌ: يُعتبَرُ للاستثناء ونحوِه اتِّصالٌ معتادٌ، قطع (٢) به الجماعةُ.

ونيَّتُه قبل تكميل ما ألحقه به، حكاه الفارسي (٣) إجماعًا (٤).

(١) في (ظ): لم تصح.

(٢) في (م): وقطع.

(٣) في (م): القاري.

(٤) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٢٩٣، المهمات في شرح الروضة ٧/ ٣٤٤.

والفارسي: هو أبو بكر أحمد بن الحسين بن سهل الفارسي، من أصحاب الوجوه، تفقه على أبي العباس بن سريج، وله اختيارات غريبة، من مصنفاته: عيون المسائل، وله كتاب في الإجماع، مات سنة ٣٥٠ هـ تقريبًا. ينظر: طبقات الشافعية للسبكي ٢/ ١٨٤، طبقات الشافعيين ص ٢٤٣.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٨ · الصفحة ٢١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٨ · ص ٢١٣