تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثلاثًا (١) قبلَ أنْ يأمُرَه النَّبيُّ ﷺ، وفي روايةٍ لأِبي داودَ: «فطلَّقَها ثلاثَ تَطْليقاتٍ عندَ رسولِ الله ﷺ، فأنْفَذَهُ» (٢)، ولم ينقل (٣) أنَّه عليه السلام أنْكَرَه، ولو لم يكُنْ للسُّنَّة لَأنْكَرَه، فعليها: يُكرَهُ، ذَكَرَه جماعةٌ، ونَقَلَ أبو طالِبٍ: هو طَلاقُ السَّنَّة (٤).

والثَّانيةُ: يَحرُمُ، وهو بدعةٌ ويَقَعُ، اختاره الأكثرُ؛ لقَولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ … (١)﴾ الآيةَ [الطّلَاق: ١]، ثُمَّ قال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطّلَاق: ٢]، ومَنْ طلَّقَ ثلاثًا لم يَبْقَ له أمْرٌ يَحدُثُ، ولم يَجعَلْ له مَخرَجًا، وقد روى النَّسائِيُّ عن محمودِ بنِ لَبِيدٍ، قال: أُخْبِر رسول الله ﷺ عن رجلٍ طلَّق امرأتَه ثلاثَ تَطْليقاتٍ جميعًا، ثمَّ قال: «أيُلْعَبُ بكتاب الله تعالى وأنا بَينَ أظْهُرِكم» (٥)،

(١) في (م): ثانيًا.

(٢) أخرجه البخاري (٥٢٥٩)، ومسلم (١٤٩٢)، من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه في قصة المتلاعنين وفيه: فطلقها ثلاثًا، قبل أن يأمره رسول الله ﷺ، وأخرجه أبو داود (٢٢٥٠)، باللفظ الذي أشار إليه المصنف.

(٣) زيد في (م): عنه.

(٤) ينظر: الروايتين والوجهين ٢/ ١٤٥.

(٥) أخرجه النسائي (٣٤٠١)، وفي الكبرى (٥٥٦٤)، من حديث مخرمة، عن أبيه، سمعت محمود بن لبيد قال: أخبر رسول الله ﷺ عن رجل، فذكره، قال النسائي في الكبرى: (لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير مخرمة)، وأُعل بالانقطاع بين محمود بن لبيد وبين الرسول ﷺ، قال ابن حجر: (ورجاله ثقات لكن محمود بن لبيد وُلد في عهد النبي ﷺ ولم يثبت له منه سماع، وإن ذكره بعضهم في الصحابة فلأجل الرؤية)، ومخرمة هو ابن بكير، وروايته عن أبيه فيها كلام لأهل العلم، قيل: إنه لم يسمع من أبيه، وإنما روايته عنه من كتاب، وصحح الحديث ابن القيم وابن التركماني، بل قال ابن القيم: (وإسناده على شرط مسلم). ينظر: زاد المعاد ٥/ ٢٢٠، الجوهر النقي ٧/ ٣٣٣، الفتح ٩/ ٣٦٢.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٨ · الصفحة ١٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٨ · ص ١٢٩