وعَنْهُ: لَيسَ له ذلك قَبْلَ مَوتِه إذا لم يُعْلِمْه، قِيلَ لأِحْمَدَ: إنْ قَبِلَها، ثُمَّ غَيَّرَ الوصيَّةَ فِيها، قال: لا يَلزَمُه قبولها (١) إذا غَيَّرَ فِيها (٢).
مسألةٌ: ما أنْفَقَه وصيٌّ متبرِّعٌ بمعروفٍ في ثُبوتها فمِنْ مالِ يتيمٍ، ذَكَرَه الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٣).
(وَلِلْمُوصِي عَزْلُه مَتَى شَاءَ)؛ كالموكِّل.
(وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ)؛ أيْ: إذا أُطْلِق على المذهب؛ لأِنَّه قُصِرَ في تَولِيَتِه، فلم يكُنْ له التَّفويضُ كالوكيل، (إِلاَّ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ)؛ بأنْ يقولَ: أذِنتُ لك أن توصِيَ إلى مَنْ شِئْتَ، أوْ: كُلُّ مَنْ أوْصَيتَ إلَيهِ فقد أَوصَيتُ إليه، أوْ: هو وصِيِّي، فإنَّه يَصِحُّ في قَولِ أكثرِ العلماء؛ كالوكيل إذا أُمِرَ بالتَّوكيل.
(وَعَنْهُ: لَهُ ذَلِكَ) مُطلَقًا؛ لأِنَّ الأبَ أقامَهُ مَقامَ نفسه، فمَلَكَ الوصيَّة؛ كالأب.
والفَرْق واضِحٌ، فإنَّ الأبَ يَلِي بغير (٤) توليةِ أحدٍ.
وحَكَى في «الرِّعاية» قَولًا: أنَّ الرِّوايَتَينِ فيما يَتوَلَّى مِثْلُه، ويَصِحُّ فيما لا (٥) يَتوَلاَّهُ مِثْلُه.
وقِيلَ: إنْ أَذِنَ له في الوصيَّة إلى شخصٍ مُعَيَّنٍ؛ جاز، وإلاَّ فلا.
تنبيهٌ: إذا قال: أَوصَيتُ إلى زَيدٍ، فإنْ ماتَ فعَمْرٍو؛ صحَّ روايةً واحدةً، ويكونُ كلٌّ منهما وصِيًّا، إلاَّ أنَّ عَمْرًا بَعْدَ زَيدٍ، ومِثلُه: أَوصَى إلَيهِ، ثُمَّ قال: إنْ تاب ابْنِي عن فِسْقِه، أوْ قَدِمَ من غَيبَتِه، أوْ صحَّ من مَرَضِه، أوْ رَشَدَ؛ صار
(١) قوله: (قبولها) سقط من (ح).
(٢) ينظر: الفروع ٧/ ٤٩١.
(٣) ينظر: الفروع ٧/ ٤٩٢، الاختيارات ص ٢٨٠.
(٤) في (ح): من غير.
(٥) قوله: (لا) سقط من (ح).