تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال في «الفروع»: (ويَتَوجَّهُ تخريجُ حُكْمِ كلِّ صورةٍ إلى الأخرى).

قال شَيخُنا (١): (قد يُفرَّقُ بَينَهما بأنَّ زَيدًا يَتَعيَّنُ، والقَرابةَ (٢) لَفْظٌ عامٌّ يَدخُلُ فيه الفقراء وغَيرُهم، فصَلَحَ كلٌّ مِنْ وَصْفَيهِ سَبَبًا؛ لاِسْتِحْقاقِه به، فإنَّه علَّق اسْتِحْقاقَه بِوَصفِهِ، وهو القَرابةُ، فإذا كان فيه وَصْفانِ صار اسْتِحْقاقُه بهما، بخِلافِ زَيدٍ فإنَّه علَّق اسْتِحْقاقَه بعَينِه، وعَينُه لا تَتَعدَّدُ).

(وَإنْ وَصَّى لِكَتْبِ الْقُرْآنِ، أَوِ الْعِلْمِ، أَوْ لِمَسْجِدٍ، أَوْ لِفَرَسٍ حَبِيسٍ يُنْفَقُ عَلَيْهِ؛ صَحَّ)؛ لأِنَّ ذلك قُربةٌ، فصحَّ بَذْلُ المال فيه؛ كالوصيَّة للفقير، والموصَى به للمسجد يُصرَفُ في مصالحه عَمَلًا بالعُرْف، ويَصرِفُه النَّاظِرُ إلى الْأَهَمِّ والْأَصْلَح باجتهاده (٣)، فلو قال: إنْ متُّ فبَيْتِي للمسجد، أو فأَعْطُوه مائَةً من مالي؛ تَوَجَّهَ صحَّتُه، ولو أراد تمليكَ الفَرَس أو المسجد (٤)؛ لم يَصِحَّ.

(فَإِنْ (٥) مَاتَ الْفَرَسُ؛ رُدَّ الْمُوصَى بِهِ، أَوْ بَاقِيهِ) إنْ كان أنْفَقَ بَعْضَه، (إِلَى الْوَرَثَةِ)؛ لأِنَّه لَمَّا بَطَلَ مَحَلُّ الوصيَّة؛ وَجَبَ الرَّدُّ إلى الوَرَثَة؛ كَوَصِيَّتِه بِعِتْقِ عَبْدِ زَيْدٍ، فَتَعَذَّرَ، أوْ شِراءِ عَبْدٍ بأَلْفٍ، أوْ عَبْدِ زَيدٍ بها في المنصوص فيه، فاشْتَرَوه بِدُونِها.

ومُقْتَضاهُ: أنَّه لا يُصرَفُ إلى فَرَسٍ آخَرَ حَبِيسٍ في المنصوص (٦).

مسائلُ:

إذا أَوْصَى بخِدْمةِ عبْدِه سَنَةً، ثُمَّ هو حُرٌّ؛ صَحَّت الوصيَّةُ، فلو ردَّها، أوْ

(١) هو ابن نصر الله البغدادي، والنقل من حواشي الفروع.

(٢) في (ق): والفقراء.

(٣) قوله: (عملًا بالعرف، ويصرفه الناظر إلى الأهم والأصلح باجتهاده) سقط من (ح).

(٤) قوله: (أو المسجد) سقط من (ح).

(٥) في (ح): وإن.

(٦) ينظر: الوقوف والترجل ص ١٠٤.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ٦١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ٦١٢