تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي «المغْنِي»: (أنْ تَضَعَهُ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ فما دُونُ)، وفِيهِ نَظَرٌ؛ لأِنَّها إذا وَضَعَتْه لِسِتَّةِ أشْهُرٍ احْتَمَلَ حُدوثُه حالَ الوصيَّة، فلم يُصادِفْ مَوجُودًا يَقِينًا.

وقد وَهِمَ ابنُ المنَجَّى، فقال: لا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ سِتَّةِ أشْهُرٍ؛ لأِنَّها إذا وَضَعَتْهُ لذلك (١)؛ عُلِمَ أنَّه كان مَوجُودًا حالَ الوصيَّة، وتَقدَّمَ رَدُّه.

ومُقْتَضاهُ: أنَّها إذا وَضَعَتْه لأِكْثَرَ مِنْ ذلك؛ أنَّها لا تَصِحُّ الوصيَّةُ؛ لاِحْتِمالِ حُدوثِه بَعْدَها.

وعلى الأوَّل: لو كانَتْ فِراشًا لهما وما وَطِئَا لِبُعْدٍ، أوْ مَرَضٍ، أوْ حَبْسٍ؛ صحَّتِ الوصيَّةُ في ظاهِرِ كلامِهم.

(أَوْ لِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ إِنْ لَمْ تَكُنْ (٢) كَذَلِكَ)؛ أيْ: إنْ لم تَكُنْ ذاتَ زَوْجٍ، أوْ سَيِّدٍ يَطَؤُها، (فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)؛ لأِنَّه محكومٌ بِوُجودِه، لَاحِقٌ بِأَبِيهِ.

والثَّانِي: لا تَصِحُّ الوصيَّةُ؛ لأِنَّه مَشْكُوكٌ في وُجودِه، فلم تصحَّ (٣) مع الشَّكِّ فيه، ولا يَلزَمُ من لُحُوقِ النَّسَب صحَّةُ الوصيَّةِ، فإنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بالاِحْتِمال.

وفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: أنَّه إذا أَتَتْ به لأِكثَرَ من سَنَتَينِ إذا كانَتْ بائِنًا؛ لا تَثْبُتُ (٤) له الوصيَّةُ؛ بِناءً على أنَّ (٥) أكثر مُدَّةِ الحَمْل سَنَتانِ.

(وَإِنْ وَصَّى لِمَنْ تَحْمِلُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ؛ لَمْ يَصِحَّ) في قول الأكْثَرِ؛ لأِنَّ الوصيَّةَ تمليكٌ، فلا تَصِحُّ للمَعْدوم، بخِلافِ الموصَى به، فإنَّه تمليكٌ، فلم يُعْتَبَرْ وُجودُه، ولأِنَّ الوصيَّةَ أُجْرِيَتْ مُجْرَى الميراث.

(١) في (ق): كذلك.

(٢) في (ظ): لم يكن.

(٣) في (ظ): فلم يصح.

(٤) في (ظ): لا يثبت. وفي (ق): لما تثبت.

(٥) قوله: (أن) سقط من (ظ).

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ٦٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ٦٠٩