تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي «التَّبصرة»: عَنْهُ: وللمساكِينِ، ووجْهِ البِرِّ.

وظاهِرُه: أنَّها (١) لا تُستَحَبُّ لمَنْ لم يترك (٢) خَيرًا؛ لأِنَّه تعالَى شَرَطَ تَرْكَ الخَير، والمعلَّقُ بشَرْطٍ يَنتَفِي عِنْدَ انْتِفائه، ولقَولِه: «إنَّكَ أنْ تَذَرَ وَرثَتَك أغْنِياءَ» الخَبَرَ (٣).

(وَهُوَ الْمَالُ الْكَثِيرُ)، واخْتُلِف في مِقْداره، فعن أحمدَ: إذا تَرَكَ دُونَ الألْف؛ لا تُستَحَبُّ له الوصيَّةُ، فعُلِمَ أنَّه إذا تَرَكَ ألْفَ دِرهَمٍ فصاعِدًا؛ أنَّها تُسَنُّ، وجَزَمَ بها في «الوجيز».

وعنه (٤): على أربعمائة دينارٍ.

وعن ابن عبَّاسٍ: إذا تَرَكَ سَبْعَمائةِ درهَمٍ لا يُوصِي، وقال: «مَنْ ترَكَ سِتِّينَ دينارًا ما تَرَكَ خَيرًا» (٥).

وعن طاوُسٍ: هو ثَمانُونَ دِينارًا.

وعن النَّخَعِيِّ: ألْفٌ إلى خَمْسِمائَةٍ.

وفي «المغْنِي» و«الشَّرح»: أنَّه متى كان المتْروكُ لا يَفضُلُ عن غِنَى الوَرَثَةِ؛ لم تُستَحَبَّ الوصيَّةُ، لِمَا عَلَّل به النَّبيُّ ﷺ، فَعَلَيهِ: يَختَلِفُ الحالُ باخْتِلافِ الورثة في كَثْرَتِهِم وقِلَّتِهم، وغِناهُم وحاجَتِهم، فلا يَتقَيَّدُ بقَدْرٍ من المال.

والأشْهَرُ: أنَّها تُستَحَبُّ مع غِناهُ عُرْفًا.

(١) في (ح): أنهما.

(٢) في (ح): ترك.

(٣) أخرجه البخاري (١٢٩٥)، ومسلم (١٦٢٨)، من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.

(٤) في (ح) و(ق): وعن.

(٥) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (١٦٠١)، وعبد بن حميد كما في الدر المنثور (١/ ٤٢٢)، وفيه حفص بن عمر العدني، وهو ضعيف.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ٥٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ٥٧٠