تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأوْجَبَه ابنُ أبي مُوسَى وأبُو بَكْرٍ؛ لقَولِه عليه السلام: «مَنْ وَجَدَ لُقطةً فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ» رواهُ أبو داودَ (١)، فَعَلَيها: يَضمَنُ بتركه (٢).

وجوابُه: ما سَبَقَ، ولو وَجَبَ لَبَيَّنَه، فإنَّه لا يَجُوز تأخيرُ البيان عن وقْتِ الحاجة، سِيَّما وقد سُئِلَ عن حُكْمِ اللُّقطة، ولأِنَّه أَخْذٌ على وَجْه الأمانة، فلم (٣) يَفتَقِرْ إلى الإشهاد؛ كالوديعة (٤).

والشُّهودُ: عَدْلانِ فصاعِدًا.

ولا يُشهِدُ على الصِّفات، نَصَّ عَلَيه (٥)؛ لاِحْتِمال شيوعه (٦)، فيَعتَمِدَه المدَّعِي الكاذِبُ، ويُسْتَحَبُّ كَتْبُ صِفاتها؛ لِيكونَ أثْبَتَ لها، مَخافةَ نِسْيانها.

(فَمَتَى جَاءَ طَالِبُهَا (٧) ولو بَعْدَ الحَول، (فَوَصَفَهَا) بالصِّفات السَّابِقةِ؛ (لَزِمَ دَفْعُهَا إِلَيْهِ)، بلا بينة ولا يمينٍ، وإنْ لم يَغلِبْ على ظنِّه صِدْقُه؛ لِقَوله: «فإنْ جاء طالِبُها يومًا مِنْ الدَّهْر؛ فأدِّها إلَيهِ» (٨).

وفي «الرِّعاية»: يأْخُذُها تامَّةً مع ظنِّ صِدْقِه.

وفي كلامِ أبي الفَرَج و«التَّبصرة»: جاز الدَّفْعُ إلَيهِ.

وقال أبو حَنِيفةَ والشافعي (٩): لا يُجبَرُ على ذلك إلاَّ بِبَيِّنةٍ.

(١) أخرجه أحمد (١٧٤٨١)، وأبو داود (١٧٠٩)، والنسائي في الكبرى (٥٧٧٦)، وابن ماجه (٢٥٠٥)، وابن حبان (٤٨٩٤)، من حديث عياض بن حمار رضي الله عنه مرفوعًا. وصححه ابن حبان وابن عبد الهادي وابن الملقن. ينظر: تنقيح التحقيق ٤/ ٢٤٠، البدر المنير ٧/ ١٥٣.

(٢) في (ظ): تركه.

(٣) في (ق): فلا.

(٤) في (ح): كما لو دفعه.

(٥) ينظر: مسائل صالح ٣/ ٢٠.

(٦) في (ظ): تنوعه.

(٧) في (ق): صاحبها.

(٨) أخرجه مسلم (١٧٢٢)، من حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه في بعض ألفاظه.

(٩) ينظر: المبسوط للسرخسي ١١/ ٨، الإقناع للماوردي ١١/ ١٢١.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ٣٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ٣٧٩