تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاسْتَحَقَّ أجْرَ المِثْلِ؛ كالإجارة.

وقد تَضَمَّن كلامُه أُمورًا:

مِنْها: أنَّه لا يُشتَرَط العِلْمُ بالعمل والمدَّة، بخلافِ الإجارة.

ومِنْها: أنَّه لو قدَّر المدَّةَ؛ بأنْ قال: إنْ وَجَدتها في شهرٍ؛ صحَّ؛ لأِنَّها إذا جازت مجهولةً؛ فمع التَّقْدير أَوْلَى.

ومِنْها: لا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ العامل (١)؛ للحاجة.

ومِنْها: أنَّ العَمَلَ قائِمٌ مَقامَ القَبول؛ لأِنَّه يَدُلُّ عَلَيه؛ كالوكالة.

ومِنْها: أنَّ كلَّ ما جاز أنْ يكونَ عِوَضًا في الإجارة؛ جاز أنْ يكونَ عِوَضًا في الجعالة، وكلَّ ما جاز أخْذُ العِوَض عَلَيه في الإجارة؛ جاز أخْذُه في الجعالة.

(وَهِيَ عَقْدٌ جَائِزٌ) من الطَّرَفَينِ، بغَيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه (٢)؛ كالمضارَبَة، (لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا، فَمَتَى فَسَخَهَا الْعَامِلُ) قَبلَ تمام العمل؛ (لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا)؛ لأِنَّه أسْقَطَ حقَّ نَفْسِه، حَيثُ لم يأْتِ بما شُرِط عَلَيه؛ كعامِلِ المضارَبَة.

(وَإِنْ فَسَخَهَا الْجَاعِلُ بَعْدَ الشُّرُوعِ؛ فَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ)؛ أيْ: أُجْرَةُ مِثْله؛ لأِنَّه عَمَلٌ بعِوَضٍ فلم يُسَلَّمْ له.

ولو قِيلَ: تُقَسَّطُ (٣) الأُجْرةُ لم يَبْعُدْ.

وظاهِرُه: أنَّه إذا فَسَخَ قَبْلَ التَّلَبُّس بالعَمَلِ؛ لا شَيءَ للعامِل.

فإنْ زاد أوْ نَقَصَ في الجُعْل قَبْلَ الشُّروع في العمل؛ جاز؛ لأِنَّه عَقْدٌ جائزٌ، فجاز فيه ذلك، كالمضارَبَة.

(١) في (ظ): القابل، وفي (ق): القائل.

(٢) ينظر: الشرح الكبير ١٦/ ١٧١.

(٣) في (ق): يقسط.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ٣٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ٣٥١