تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضَمِنَ، فإنْ ضَمِنَهَا فَجَدَّد (١) له صاحبُها اسْتِئْمانًا، أوْ أبْرَأَه؛ بَرِئَ في الأصحِّ؛ كردِّه إلَيهِ، أوْ إنْ جِئْتَ ثُمَّ تركت فأنت أمِينِي، ذَكَرَه في «الانتصار»، فإنْ ردَّها؛ فهو ابْتِدَاءُ اسْتِئْمانٍ.

(وَإِنْ أَوْدَعَهُ صَبِيٌّ وَدِيعَةً؛ ضَمِنَهَا)؛ لأِنَّه أخَذَ مالَ غَيرِه بغَيرِ إذْنٍ شَرْعِيٍّ، أشْبَهَ ما لو غَصَبَه، ما لم يَكُنْ مأْذُونًا له في التَّصرُّف، (وَلَمْ يَبْرَأْ إِلاَّ بِالتَّسْلِيمِ إِلَى وَلِيِّهِ)؛ أي: النَّاظر في ماله، كما لو كان عَلَيهِ دَينٌ في ذِمَّته.

وظاهِرُه: أنَّه لا يَزُولُ عنه الضَّمانُ بردِّها إلى المودِع.

لكِنْ إنْ خافَ عَلَيها التَّلَفَ إنْ لم يأْخُذْها؛ لم يَضْمَن؛ لأِنَّه قَصَدَ تَخْليصَها من الهلاك، جَزَمَ به في «الشَّرح» و«الوجيز».

(وَإِنْ أَوْدَعَ (٢) الصَّبِيَّ)، أو المعْتُوهَ، أو السَّفِيهَ (وَدِيعَةً، فَتَلِفَتْ بِتَفْرِيطِهِ؛ لَمْ يَضْمَنْ)؛ لأِنَّ مالِكَها قد فَرَّطَ في تَسْليمِها إلَيهِ.

(وَإِنْ أَتْلَفَهَا؛ لَمْ يَضْمَنْ)، سَواءٌ أتْلَفَها بأكْلٍ أوْ غَيرِه؛ لأِنَّه سَلَّطَه على إتْلافها بِدَفْعها إلَيهِ.

(وَقَالَ الْقَاضِي: يَضْمَنُ)، نَصَرَه في «الشَّرح» وغَيره؛ لأِنَّ ما ضُمِنَ بالإتْلاف قَبْلَ الإيداع؛ ضُمِنَ به بَعْدَه، وقَولُهم: إنَّه سَلَّطَه عليها؛ لَيسَ كذلك، وإنَّما اسْتَحْفَظَه إيَّاها.

(وَإِنْ أَوْدَعَ عَبْدًا وَدِيعَةً، فَأَتْلَفَهَا؛ ضَمِنَهَا فِي رَقَبَتِهِ)؛ لأِنَّ العَبْدَ مُكلَّفٌ، فصحَّ اسْتِحْفاظُهُ، وبه يَحصُل الفرق (٣) بَينَه وبَينَ الصَّبِيِّ، وكَونُها في رَقَبَته؛ لأِنَّ إتْلافَه مِنْ جنايَتِه.

وحكى في «النِّهاية»: أنَّ القاضِيَ قال: فِيهِ وَجْهانِ؛ كَوَديعةِ الصَّبِيِّ إذا

(١) في (ق): فجود.

(٢) كتب في هامش (ظ): (المكلف أو المجنون أو). وليس عليها علامة تصحيح.

(٣) في (ح): التفرقة.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ٣٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ٣٠٦